فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2014

إذًا (لما حضرت أبا طالب الوفاة) ، فاعل (حضرت) (الوفاة) ، و (أبا طالب) مفعولٌ مقدم، وأكثر الشراح هنا على أن المراد ماذا؟ علامات الموت ليس المراد ماذا؟ الوفاة بعينها يعني المعاينة، معاينة الملك ملك الموت ليس المراد هنا أكثر الشروح على هذا، وسيأتي كلام ابن عثيمين وهو محرر. قال هنا: والمراد حضرت علامات الوفاة وَمُقَدَمَاتُهَا أو مُقَدِمَاتُهَا وإلا فلو كان انتهى إلى المعاينة لم ينفعه الإيمان لو آمن، أليس كذلك؟ لأن التوبة مقيدة محددة أو لا؟ محددة، متى؟ إلى قُرْب المعاينة يعني: في مرض الموت مثلًا تُقْبَلُ منه التوبة إلا إذا عَايَنَ مَلَك الْمَوْت، عاين الموت، حينئذٍ لو تاب ما قُبِلَ منه {آلآنَ} [يونس: 91] هذا يقال له {وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} حينئذٍ المعاينة ليست محلًا للتوبة، لكن هنا يحتمل ماذا؟ يحتمل أنه خصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل أنه مرّ معنا شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة أنواع: شفاعة لعمه أبي طالب هذه مستثنى أو لا؟ مستثنى إذًا هي خلاف أصله فتخصص، وهنا ظاهره فيما إذا حضرت الوفاة هذا ظاهرها أنها حضرت المعاينة فيحتمل أنها ماذا؟ أنها خصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي، ويدل على ذلك ما وقع من مراجعة بينه وبينه (جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، (لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه) يعني: جاء أبا طالب (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لماذا؟ حرصًا على هدايته وشفقةً عليه لَمَّا رأى من النصح والاجتهاد فيما يصلح أمره والذبَّ عنه بماله وحاله وولده، ومعلومٌ نصرة أبي طالب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصنع الصنائع التي لم يصنعها أحدٌ من الأقارب والأباعد معه - صلى الله عليه وسلم -.

وفي هذا كونه جاءه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه جواز عيادة المشرك إذا رُجِيَ إسلامه، وجواز حمل العلم إذا كان فيه مصلحة راجحةٌ على عدمه.

إذًا فيه مسألتان:

كونه جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. هذا فعل من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذنا منه أحكام أو لا؟ لماذا؟ لأن الفعل كالقول، هنا نقول: هما سيان الفعل والقول سيان، والتفرقة بينهما هذا من ما أحدثه الأصوليون ولا يعرف عن السلف البتة، وأعني السلف الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لا يفرقون بين ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين ما قاله، بل هما سيان في التشريع. بل هناك ما يدل على أنه قَدْ قَدَّموا الفعل على القول في بعض الصور، ومَرَّ معنا ذلك في أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت