قال: (فقالا) من؟ عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل (فقالا) ، (له) يعني لأبي طالب (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) الاستفهام هنا للإنكار (أترغب) إنكار عليه لِمَا عَلِمَا من شدة تمسكه بملته مع حياطته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وخَشِيَا أن يترك تلك الآلهة والأوثان التي يتعلقون بها من دون الله، ذَكَّراه الحجة الملعونة الذي يحتج بها المشركون على الرسل وهي تقليد الآباء والكبراء (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) وهذا احتجاج بماذا؟ {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22، 23] يعني: على دين على ملة {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] ، ... {مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] فإن ملة عبد المطلب الشرك وعبادة الأوثان كما كانت قريش وغيره في جاهليتهم كذلك، وأخرج الكلام مخرج الاستفهام مبالغة في الإنكار لعظمة هذه الحجة في قلوب الظالمين ولذلك اكتفيا بها، لم يذكرا إلا هذه الحجة، يعني تذكيرًا له، كأنه إشعارٌ أو إشعال للحمية عند أبي طالب، والعرب في هذا الباب لهم شرطٌ، ولذلك اكتفيا بها في المجادلة مع مبالغته - صلى الله عليه وسلم - وتكريره فلأجل عظمتها ووضوحها عندهم اقتصرا عليها والملة الدين. (فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعادا) أعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمه قوله: (قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله») وفي رواية: فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ويعيده عليه، يعني أنه بالغ عليه الصلاة والسلام وكرر لعله أن يحصل لعمه هذا الفوز العظيم، فأعادا معارضته - صلى الله عليه وسلم - بقولهما ماذا؟ (فأعادا) معارضته - صلى الله عليه وسلم - بقولهما (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) لأنهما عرفا أن أبا طالب لو قالها لبَرِأَ من ملة عبد المطلب وهي الشرك بالله في الإلهية فصارا سببًا لصدوده عن الحق، وهذه من شؤم الجليس الفاسد، وعن هذا الخير العظيم الذي فيه السعادة الأبدية، (فأعادا) هذه المقالة منهما استكبارًا عن العمل بمدلولها كما قال تعالى عنهما وعن أمثالهم من المشركين {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصفات: 35، 36] . وهذا فرد عليه بقوله: {بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} [الصفات: 37] (فكان آخرَ ما قال) ، (فكان آخرُ ما قال) يجوز الوجهان (آخرَ) هذا على النصب على الظرفية يعني في آخر الزمن كلامه أو تكليمه (كان آخرُ) هذا اسم كان، والخبر ما بعده، قال: (فكان آخرَ ما قال) . ... (آخرَ) بالنصب على الظرفية، أي آخر تكليمه إياهم، أي في زمن تكليمه إياهم، ويجوز فيه الرفع وهو الأحسن، الأحسن فيه الرفع، لماذا؟ لأن المراد الإخبار عن الآخرية، يعني آخر ما قال هو كذا، وليس المراد ما كان كذا هو الآخر عكس، زيد أخي، أخي زيد، هل زيد معلوم والإخوة مجهولة أو بالعكس؟ الأخوة معلومة وزيد مجهول هنا يأتي النظر في يعني الدقة، فالأحسن فيه الرفع على أنه اسم كان وجملة هو وما بعدها الخبر.