فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2014

(قال هو على ملة عبد المطلب) ، (فأعادا) عليه (فكان آخرَ ما قال هو على ملة عبد المطلب) الظاهر أن أبا طالب قال: أنا، أبو طالب ما يقول هو، صحيح؟ هو الآن يريد أن يحكي مقولة أبي طالب، حينئذٍ قال ماذا؟ قال: أنا. لكن الراوي فرارًا من قبح هذه الكلمة أبدل قال: (هو) . أليس كذلك؟ وهذا يُستحسن، يعني لو اعترف على نفسه قال: هو زانٍ، هو يقول عن نفسي أنا فلا تقول أنا وإنما تقول: هو زانٍ، هو مرابٍ، هو فاجر، هو فاسد وهكذا هو سارق .. إلى آخره فتأتي بلفظ هو تعبيرًا بدلًا من أنا، الظاهر أن أبا طالب قال: أنا. فغيره الراوي آنفةً أن يحكي كلام أبي طالب استقباحًا للفظ المذكور، وهي من التصرفات الحسنة، قاله ابن حجر رحمه الله تعالى. التصرفات الحسنة يعني المحمودة. وقد رواه غيره بلفظ: (أنا) . قال: (وأبى) . يعني امتنع، (أن يقول: لا إله إلا الله) . قال الحافظ: هذا تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب، لأنه قال: (هو على ملة عبد المطلب) . إذًا ما هي ملة عبد المطلب؟ الشرك، إذًا مات على ذلك، قال: (أبى أن يقول: لا إله إلا الله) . توكيد أو جملة جديدة مستأنفة؟ توكيد، أليس كذلك؟ لأنه لو قال: لا إله إلا الله. لما كان على ملة عبد المطلب، ملة عبد المطلب الشرك وعبادة الأوثان، إذًا قوله: (فأبى أن يقول: لا إله إلا الله) توكيد لتلك الجملة، ولذلك قال الحافظ: هذا تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب، والنفي هنا مستند إلى إباء أبي طالب عن قولها، بقوله: (هو على ملة عبد المطلب) . (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أنهُ عنك» ) أقسم - صلى الله عليه وسلم - ليستغفرن له إلا أن ينهى عن ذلك، كما في مسلم «أما والله» ، صرح «لأستغفرن لك» ، قال النووي: وفيه جواز الحلف من غير استحلاف ما أحد حلفه، إذًا حَلِفَ من نفسه، قال هنا: وكأن الحلف هنا لتأكيد العزم على الاستغفار وتطييبًا لنفس أبي طالب وكانت وفاته بمكة قبل الهجرة بثلاثة سنين، وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها بعده بثمانية أيام. وجملة ( «لأستغفرن لك» ) مؤكدة بثلاث مؤكدات، أليس كذلك؟ ثلاث مؤكدات ما هي؟ القسم، واللام، ونون التوكيد الثقيلة، والاستغفار هو طلب المغفرة ( «ما لم أنه» ) ، ( «أُنْهَ» ) هذا فعل مضارع مغير الصيغة مجزوم بلم، والناهي من؟ هو الله عز وجل، ( «ما لم أنه عنك» ) ، فوقع الأمر كما توقع - صلى الله عليه وسلم - فنُهِيَ. قال: (فأنزل الله عز وجل {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} [سورة التوبة: 113] ) . قد ذكر أهل التفسير أن ما كان، يعني لفظ ( {مَا كَانَ} ) نفي حرف ما وبعدها كان تأتي على ضربين على نوعين في القرآن باطراد، وهذا لا يكاد أن يخالف فيه أحد، أن ما كان في القرآن يأتي على وجهين:

الأول: على النفي. يعني المراد به النفي، وهذا ظاهره، نحو قول تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 145] .

والآخر الثاني: على معنى النهي.

إذًا تأتي نافية وتأتي ناهية، نحو {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب: 53] ، هذا نهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت