وهذه الآية ( {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ} ) أي ما ينبغي لهم، فهو خبر بمعنى النهي، وقد تأتي بمعنى غاية النهي، هذا إذا تعلق بذات الباري جل وعلا {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ} [مريم: 35] هذه كقوله: {وَمَا يَنْبَغِي} . ما ينبغي في القرآن أشد التحريم غاية التحريم بخلاف استعمال الفقهاء، ما ينبغي أن تفعل كذا يعني لا يَحْسُن، لكنه هذا استعمال اصطلاحي ليس استعمالًا لغويًّا، وأما في القرآن ما ينبغي، يعني أشد ما يمكن أن يكون في المنع، ولذلك جاء قوله: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 92] . أليس كذلك؟ قال كذلك «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام» . {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} [يس: 40] حينئذٍ هذا غاية المنع.
إذًا ما كان للنفي، ما كان للنهي، وقد يُراد به غاية المنع كما ذكرنا في الأمثلة.