فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 2014

قال هنا: لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وغيره، والثانية فيه وحده، ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد عن علي قال: سمعت رجلًا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} الآية قاله الحافظ، ذكر الحافظ هنا نصًّا أما نزول الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب، وأما نزول الآية التي قبلها ففيه نظر، يعني سبب النزول في قصة أبي طالب فيه نظر، كونها تشملها هذا لا إشكال فيه، ويظهر أن المراد أن الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة وهي عامة في حقِّه وحق غيره.

إذًا (فأنزل) المراد بيان أن هذه الآية تشمل قصة أبي طالب، قوله في الحديث: (وأنزل الله في أبي طالب) أي في شأنه ( {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} ) وسبق شرحها.

مناسبة الحديث للباب أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يملك نفعًا لمن هو أقرب الناس عليه عمه نصره ووقف معه في دعوته إلى آخره، ومع ذلك ما استطاع أن يهديه مما يدل على بطلان التعلق عليه - صلى الله عليه وسلم - لجلب نفع أو دفع ضَرٍّ وغيره من باب أولى وأحرى.

وهنا فائدة: وهي أن من حكمة الرب جل وعلا في عدم هداية أبي طالب - مما يُستأنس به ولا نجزم - ليبين لعباده أن ذلك إليه سبحانه دون من سواه، لأنه منقول بالتواتر أن أبا طالب نصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبالتواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض الإسلام على أبي طالب، ومع ذلك لم يؤمن، يدل على ماذا؟ يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس له من الأمر شيء، تأكيد لهذا المعنى، وهو معنى جيد: أن من حكمة الرب في عدم هداية أبي طالب ليبين لعباده أن ذلك إليه سبحانه دون من سواه، فلو كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أفضل خلقه من هداية القلوب وتفريج الكروب والنجاة من العذاب ونحو ذلك شيء لكان أحق الناس بذلك وأولاهم به عمه، الذي كان يحوطه ويحميه إلى أن بَلَّغَ الوحي وعادى قومه هو وأولاده وقام بنصرته بالمال والرجال وأقر أن ما جاء به هو الحق إلى أنه لم ينقد إليه ولم يتبرأ من دين المشركين وهو القائل:

ولقد علمتُ بأن دين محمدٍ ... من خير أديان البرية دينَا

لولا الملامة أو مخافة مسَبَّةٍ ... لوجدتني سمحًا بذلك مبينَا

(فيه مسائل:

الأولى: تفسير قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} الآية).

أي إنك يا محمد لا تهدي من أحببت هدايته، والمراد هداية التوفيق والإلهام والقبول، وإنما القادر على ذلك هو الله عز وجل وحده دون من سواه، كما أنه يملك الرَّزْق ويملك القلوب فهو الذي يهديها، وأما هداية الدلالة والإرشاد فيقدر عليها كل أحد من المخلوقين {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .

(الثانية) وهي (تفسير قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} الآية) .

وفيها بيان تحريم استغفار المسلمين للمشركين ولو كانوا أولي قربى ما داموا أنهم ماتوا على غير الإسلام.

(الثالثة: وهي المسألة الكبيرة تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم: «قل: لا إله إلا الله» بخلاف ما عليه من يدعي العلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت