بقوله: ( «قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» ) . ثم أعاد عليه ذلك دل على شدة مبالغة - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وكونه يتحمل أن يحاج بالكلمة عند الله تعالى لسببين: الأول: القرابة. الثاني: بمعروفه الذي أسداه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق، وهو على هذا المذكور وإن كان على كفره مأزورًا وفي النار.
(السادسة: الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه) .
هكذا عندك (عبد المطلب) في بعض النسخ (عبد المطلب) وفي بعضها (أبي طالب) وكلاهما صحيح لكن هنا المناسب ماذا المناسب (أبي طالب) أليس كذلك؟ على كلٍ المعنى صحيح لكن قوله: (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) . يدل على ماذا؟ وقد مات يدل على ماذا؟ على أنه مات على الشرك، إذًا ليس بمسلمٍ أبو طالب أَبَى أن يقول لا إله إلا الله مات على ماذا؟ على الشرك، إذًا واضح بين لكن المراد تحرير كلمة المصنف: (الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه) لعله أبي طالب، وهذا الحديث يرد على ما ذكره السهيلي أنه رأى في كتب المسعودي أنه أسلم. يعني في أبي طالب [في عبد المطلب] وهذا مثله لا يعارض أو في أبي طالب، وهذا مثله لا يعارض ما في الصحيحين وأنه مقدمٌ، المسعودي هذا قال ابن حجر: وكتبه طافحةٌ بأنه كان شيعيًّا معتزليًّا. إذًا لا حجة فيه لا ثقة به. إذًا (الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه) هذه نأخذها من أين؟ كذلك من النص (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) جعلوها قدوةٌ له حينئذٍ دل على أنه مشرك، أي لكونهم عارضوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه ( «قل: لا إله إلا الله» ) بقولهم: (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) . وهي الشرك والكفر، ودل ذلك أنها منافيةٌ للإسلام، وأن عبد المطلب غير مسلمٍ لأن آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، هكذا قال الشراح، لكن فيه خلل، وإنما المراد بها أبو طالب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله.
(السابعة: كونه - صلى الله عليه وسلم - استغفر له فلم يُغفر له، بل نُهِيَ عن ذلك) .
لقوله: ( «لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك» ) . حتى نزل قوله: ( {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} ) . الآية، ولا شك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقرب الناس أن يُجيب الله دعاءهم، ومع ذلك لم يجب إلى ذلك، بل نُهِيَ عنه لأن الأمر كله بيد الله تعالى وحده، وكذا أمه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن له في الاستغفار لها، دل ذلك على أن المشركين والكفار ليسوا أهلًا للمغفرة ولا يُجاب لنا فيهم، بل لا يحل الدعاء لهم بذلك وإنما يُدْعَى وهم أحياء بالهداية، فرق بين المسألتين، أن تقول: اللهم اهده. لا بأس تدع له بالهداية، وأما: اللهم اغفر له وارحمه. نقول: هذا لا يجوز.
(الثامنة: مضرة أصحاب السوء على الإنسان) .
وهذا واضح النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «قل: لا إله إلا الله» ) . وجلساؤه المفسدون يقولون: (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) ذكراه بحجة الملعون، لأن أبا جهلٍ ومن معه نهوه عن قول لا إله إلا الله، وقالوا له ما قالوا، وصار جلوسهم بتلك الحال عنده مضرةٌ عليه مفسدة، وما أعظمها من مفسدة، وهذا عامٌ فينبغي الحذر من قربهم والحذر من الاستماع له مطلقًا ليس خاصًا بأولئك.
(التاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر) .