فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2014

أي: لما كانت ملة عبد المطلب معظمةً عند أبي طالب امتنع عن الإسلام بسببها، ما أراد أن يخرج عن ذلك، مع أنه قر بصدق وأحقِّية دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان لا يعظمها لما شقّ عليه أن يرغب عنها، وهذا في شأن الكفار وأهل الباطل، وأما تعظيمهم إن كانوا أهلًا لذلك فلا يضر (تعظيم الأسلاف) كالصحابة رضي الله تعالى عنه شَرَفٌ وَمَكْرُمَة للمسلمين، تعظيم أئمة السنة هذا شرف ومكرمة للمسلمين، حينئذٍ (تعظيم الأسلاف) إن كانوا كفارًا وأهل باطل فلا يجوز، وأما إن كانوا أهل حقٍّ وصدقٍ كالسلف الصالح فهو مطلوبٌ لكن دون غلوٌ دون تجاوزٍ للمشروع، فنحبهم ونكرمهم ونعظمهم ونجلهم لكن لا تُجْعَل أقوالهم حجةً على الشرع. قال هنا: فلا يَضُرّ بل هو خيرٌ محضٌ لكن لا يزيد على المشروع بحيث تجعل أقوالهم حجةً يُرْجَعُ إليها عند التنازع، إنما التنازع عند من؟ عند الباري جل وعلا {َإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} [النساء: 59] {شَيْءٍ} نكرة في سياق الشرط فتعم أي شيء، ولو في سواكٍ تنازعتم {فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} لا تردوه لغير الكتاب والسنة حينئذٍ {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أما من لم يؤمن هذا مرده لا يكون إلى الكتاب والسنة، وهذا ميزان، ميزان شرعي من السماء واضح بين من لسان العرب وهو لا يحتاج إلى تخصيصٍ ولا إلى تعميم، نقول: على ظاهره. بل هو عامٌ.

حينئذٍ نقول: من رد التنازع إلى الكتاب والسنة وصفه الله تعالى بالإيمان بالله واليوم الآخر، من رد التنازع إلى غير الكتاب والسنة فهذا فيه ما ذكرنا.

(العاشرة: الشبهة للمبطلين في ذلك، لاستدلال أبي جهل بذلك) .

أي شبهة المبطلين في تعظيم الأسلاف هي استدلال أبي جهلٍ بذلك في قوله: (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) . وهذه الشبهة ذكرها الله تعالى في قوله: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ} [الزخرف: 23] انتبه عمومات {مَا} هذه نافية {أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} قَبْلَكَ هذا الأصل {مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ} عام كل قرية نذير {مِّن نَّذِيرٍ} تنصيص على العموم {إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} . إذًا هذه حجة سابقة فهم يعتقدون أن أسلافهم على الحق وسيقتدون بهم إذ لو لم يقتدوا بهم كان ذلك تسفيهًا لأحلامهم وتضليلًا لما هم عليه.

(الحادية عشرة: الشاهد لكون الأعمال بالخواتيم، لأنه لو قالها لنفعته) .

إذًا وهو لا يقدر على العمل وهذا على القول بأنه معنى حضرته الوفاة أي ظهرت عليه علاماتها، ولم ينزل به الموت. قلنا: هذا أكثر الشراح على ذلك لأنه قوله في الحديث (لما حضرت أبي طالب الوفاة) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: يُشكل مع قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 18] . العبارة هِيَ هِي {قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} وظاهر الحديث قبول توبته. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: والجواب عن ذلك من أحد وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت