فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 2014

الأول: أن يقال (لما حضرت أبي طالب الوفاة) أي ظهر عليه علامات الموت ولم ينزل به، ولكن عُرِفَ مَوْتُهُ لا محالة وعلى هذا فالوصف لا ينافي الآية. لا تنافي بينها. فأكثر الشراح بل أطبقوا على هذا المعنى (حضرت أبي طالب الوفاة) يعني: علاماتها ومقدماتها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أنه إذا جاء إلى حالة الغرغرة أنه لا يُقبل منه، وهذا واضح بَيّن، حينئذٍ جمع بين الأمرين أنه ماذا؟ أنه لم يمت بعد، بدليل ماذا؟ بدليل أنهم قالوا وعارضوا: (أترغب عن ملة عبد المطلب) ؟ إذًا يخاطبون من؟ ميت؟ لا يخاطبون حَيّ يفهم عنه (أترغب عن ملة عبد المطلب) ، وهذا له وجه.

الثاني: أنه خاص بأبي طالب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستدل لذلك بوجهين:

الأول: أنه قال: ( «كلمة أحاج لك بها عند الله» ) . ولم يجزم بنفعها له، يعني لم يقول كلمةً أنفعك أو تنفعك عند الله، وإنما قال: ( «أحاج» ) . إذًا كلمة هي، ولم يقل كذلك تُخرجك من النار.

الثانية: أنه سبحانه أذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفاعة لعمه مع كفره، وهذا تخصيص، وهذا لا يستقيم إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والشفاعة له ليخفف عنه العذاب ويضعف الوجه الأول أن المعنى ظهرت علامات الموت بأن قوله: (لما حضرت أبا طالب الوفاة) . مطابقًا تمامًا لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 18] . وعلى هذا يكون الأوضح في الجواب أنه هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي طالب نفسه.

(الثانية عشرة: التأمل في كِبَرِ هذه الشبهة في قلوب الضالين، لأن في القصة أنهم لم يجادلوه إلا بها، مع مبالغته - صلى الله عليه وسلم - وتكريره، فلأجل عظمتها ووضوحها عندهم اقتصروا عليها) .

وهي؟ (أترغب عن ملة عبد المطلب) ؟ واضحة، ولذلك النص عام، ولذلك {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} الآية، وهذه الشبهة هي قوله أو قولهم: (أترغب عن ملة عبد المطلب) ؟ تعظيم الأسلاف والأكابر، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

س: يقول السلف لا يُكَفِّرون بالأعيان ويستدلون على ذلك يقول الإمام أحمد القائلين بخلق القرآن لو قلت: .. نعم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت