قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الكفر عدم الإيمان بالله ورسوله سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب. لأن الذي يحصر التكذيب والكفر في التكذيب حينئذٍ يلزمه ماذا؟ يلزمه أن الإيمان اعتقاد فحسب، لأنهما نقيضان، تقول له: ما يفسر كل منهما بالآخر، فإذا قيل له: لا كفر إلا باعتقاد. يلزم منه ماذا؟ أن الإيمان يحصل بماذا؟ بالاعتقاد فحسب، إذًا قول اللسان ليس داخلًا في مسمى الإيمان، فإنه أدخله في الإيمان وحصر الكفر في التكذيب تناقض يعتبر ماذا؟ يعتبر متناقضًا، حينئذٍ حصر الكفر في التكذيب نقول: هذا ليس معتقد أهل السنة والجماعة، وإنما هو مذهب الجهم بن صفوان. قال ابن تيمية: سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب، بل شك وريب أو إعراض عن هذا حسدًا أو كبرًا أو إتباعًا لبعض الأهواء الصارفة عن إتباع الرسالة.
إذًا الكفر كالإيمان متقابلان، يكون بالاعتقاد، ويكون بالقول، ويكون بالعمل بالجوارح.
وعرفنا هذا مرارًا وقلنا: يكفي في الحكم بالكفر إذا وُجِدَ الكفر العملي ولا يشترط معه القول ولا الاعتقاد. ويكفي الكفر بالقول ولا يشترط معه اعتقاد. من اشترط حينئذٍ رد الكفر إلى الاعتقاد وهذا باطل. و (كفر) مضاف (بني) مضافٌ إليه والإضافية لامية أيضًا، و (بني) مضافٌ، ... و (آدم) مضافٌ إليه كذلك.
و (بني آدم) عام يشمل ماذا؟ يشمل الذكور والإناث، لأنه إذا قيل بنو فلان وأريد به القبيلة شَمِلَ الذكور أو الإناث، وإذا أريد به خاص بنو فلان بنو كذا حينئذٍ يكون خاصًا بالذكور بنو، ولم نقل: بنات. حينئذٍ إذا قيل: بنو فلان وأريد به القبيلة كالقوم دخل فيه الذكور والإناث، وإذا أريد به شخصٌ معين حينئذٍ نقول: هذا لا يشمل إلا الذكور فقط.
قال: (وتركهم) . بالجر عطفًا على المضاف إليه وهو
أين المضاف إليه؟ (كفر) أي (سبب كفر) سبب ترك، إذًا عطفٌ على المضاف إليه وهو جائزٌ على الصحيح وإن منعه كثيرٌ من النحاة ... {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت: 17] {عِندَ اللَّهِ} ، {اللَّهِ} هنا مضافٌ إليه قال: {وَاعْبُدُوهُ} اعبدوا الله تعالى، إذًا أعاد الضمير إلى المضاف إليه وهو جائزٌ وما دام أنه استُعمل في القرآن حينئذٍ نقول: الصواب هو الجواز. (وتركهم) بالجر عطفًا على المضاف إليه أي: وسبب تركهم دينهم بالنصب مفعول تركه (وتركهم دينهم) ترك مصدر مضاف إلى فاعله، أليس كذلك؟ تركهم، ترك فاعلين، الذين غلو، تركهم ماذا؟ (دينهم) أن يتركوا دينهم تفسر بأن والفعل، و (دينهم) هذا بالنصب على أنه مفعولٌ به للمصدر.
وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصبٍ أو برفعٍ عمله