فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 2014

والترك في لسان العرب يقال: ترك الشيء رفضه قصدًا واختيارًا، أو قهرًا واضطرارًا. يعني يصدُق عليه ماذا؟ أنه يكون بالاختيار، ويكون بالقهر والاضطرار، والترك هو الرفض، ترك الشيء رفضه قصدًا واختيارًا، أو قهرًا واضطرارًا، ومن الأول {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} ... [الكهف: 99] اختيارًا، {وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا} [الدخان: 24] ، ومن الثاني {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ} [الدخان: 25] يعني: قهرًا واضطرارًا، والعطف هنا من عطف خاصٍ على عام أليس كذلك؟ (كفر بني آدم) ، (كفر) عام، (وتركهم دينهم) الترك المطلق نوعٌ من أنواع الكفر وليس هو عين الكفر، لأن الترك مقابل للفعل أليس كذلك؟ والكفر قد يكون بالترك وقد يكون بالفعل حينئذٍ نقول: ليس خاصًا بالترك فيكون من باب عطف الخاص على العام، والعطف هنا من عطف خاصٍ على عام لأن ترك الدين نوعٌ من الكفر، فالترك كفرٌ وليس كل الكفر، فالكفر أعمّ من ترك الدين.

والظاهر أن مراده رحمه الله تعالى أنهم تركوا دينهم بأسباب التلبس بأنواع الكفر والشرك بالله، ليس المراد به الإعراض عن الدين، أليس كذلك؟ لأن المقام هنا مقام تحذير من وسيلةٍ إلى الوقوع في الشرك. إذًا هو فعلٌ، وليس المراد به أن ترك المطلق عدم عمل شيء لا صلاة ولا صيام .. إلى آخره الذي هو جنس العمل كما هو مبينٌ في مقامه، ليس هذا المراد وإن كان هو نوعًا من الكفر، وإنما المراد أنهم تلبثوا بشركٍ اقتضى أنهم تركوا الدين، لأن من تلبس بالشرك الأكبر ترك الدين صدق عليه أنه تاركٌ لدينه، وليس المراد أن الترك المطلق هو المعتبر هنا، والظاهر أن مراده أنهم تركوا دينهم بأسباب التلبس بأنواع الكفر والشرك بالله لا أن المراد الترك المطلق الذي هو نوعٌ من الكفر لأن من تلبس بالكفر والشرك ترك دينه ولا بد، عرفتم هذا؟ أن قوله: (وتركهم دينهم) . الترك يصدق بماذا؟ بعدم الفعل مطلقًا وهو نوعٌ من أنواع الكفر، لو الترك يكون بماذا؟ بالتلبس بالكفر بالفعل، ما المراد؟ المراد الثاني لا الأول لأن المقام هنا مقام بيان أو الرد على المشركين وبيان السبب الذي أوقعهم في الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت