وفي كلام ابن القيم رحمه الله تعالى ما يشير إلى وجود سبب آخر ألا وهو إساءة الظن برب العالمين، هذا سبب للوقوع في الشرك والكفر الأكبر، إساءة الظن برب العالمين، ولعل المصنف لم يشر إليه لأن إساءة الظن بالله سبحانه مترتب غالبًا على الغلو في الصالحين، أنه مترتب على ماذا؟ على الغلو في الصالحين، فيغلو فيسيء الظن فيصرف العبادة، حينئذٍ لا يحتاج إلى ذكره، فيكون المصنف قد تركه قصدًا لا اختصارًا، ولعل المصنف لم يشر إليه لأن إساءة الظن بالله سبحانه مترتب غالبًا على الغلو في الصالحين، فإنه يغلو أولًا في المخلوق فيُرْفع فوق منزلته ويجعل له حظ من الألوهية والربوبية ويتخذونه بعد ذلك وسيطًا يقربهم إلى الله في قضاء حوائجه فيكون قد أساء الظن بربه، هكذا يمكن أن يجاب عن المصنف، ولكن ربما لا تكون إساءة الظن ناتجة عن الغلو ليس بلازم، ربما لا تكون إساءة الظن ناتجة عن الغلو في الصالحين كمن وصف الله عز وجل الكامل بجميع الوجوه بصفات المخلوق الناقص، هذا أساء الظن وليس فيه ماذا؟ ليس فيه غلو، يعني من اعتقد أن الله تعالى في كل مكان هذا كفر أكبر، حينئذٍ وُجِدَ الكفر الأكبر والشرك ومع ذلك ماذا؟ ليس فيه غلو، وصف الله تعالى بماذا؟ بصفات النقص، أو شَبَّهَ المخلوق بالخالق من كل وجه، حينئذٍ نقول: وُجِدَ إساءة الظن ولم يوجد الغلو، حينئذٍ قد ينفرد عنه.
قال ابن القيم: فمن ظن به خلاف - يعني بالله تعالى - فمن ظن به خلاف ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، أو عطَّل حقائق ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، فقد ظن به ظن السوء، وهذا واضح بَيّن، لأن الظن هنا وُجِد وليس عندنا ماذا؟ ليس عندنا غلو في الصالحين، ولا شك أن ما يحملهم على ذلك الظن السيئ أنهم {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ... [الحج: 74] ، وبوب المصنف بهذه الآية في آخر باب في كتاب التوحيد الباب السابع والستين (باب:( {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ) .