فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 2014

إذا مأخوذ من العلة التي هي المرض لأن تأثيرها في الحكم كأثر العلة في ذات المريض، للمشابهة يعني، المشابهة بينهما، كما أن الإسكار مثلًا يُؤثر من المشروب فينتقل حكمه من الإباحة إلى التحريم، كذلك الجرثومة إذا وُجِدت ينتقل الجسم من وَسْمِه بالصحة إلى المرض، فهذا مؤثر وهذا مؤثر، ولكن الأول طَبَعِي والثاني شرعي، يعني علة الإسكار في إثبات التحريم هذه شرعية ليست مأخوذة من العقل ولا من الطبيعة، وهذه العلة تنقسم إلى عقلية وشرعية، وعقلية وهي لا تصير علة بجعل جاعل بل بنفسها، يعني بذاتها لا بفعل فاعل، وليس المراد هنا نفي تأثير الرب جل وعلا، لا، وإنما المراد أنه لا يكون واسطة بين الأثر والتأثير، لا يكون ثَمَّ واسطة بين الشيئين، وأما إذا كان ثَمَّ واسطة فحينئذ لا تكون علة عقليّة، لا تصير علة بجعل جاعل بل بنفسها، وهي موجبة لا تتغير بالأزمان، كحركة المتحرك إذا حركت الشيء حينئذ لزم منه أن يتحرك.

هل يمكن أن توجد الحركة (التحريك) ولا تُوجد الحركة؟ يوجد؟ لا يوجد، إذا حركت هذا مثلًا، الآن الكأس يتحرك بحركة ماذا؟ بحركة اليد، فاليد محركة والكأس يتحرك، هل يمكن أن تتحرك اليد والكأس في محله ولا يتحرك الكأس، هل يمكن؟ أحرك يدي مع الكأس هكذا ولا تتحرك الكأس؟ لا يمكن، هذا تُسمى ماذا؟ علّة عقليّة. إذا هي موجبة لا تتغير بالأزمان كحركة المتحرك.

وشرعية: وهي التي صارت علة بجعل جاعل كالإسكار في الخمر.

والعلة حقيقة في العقليّة. يعني إذا أُطلقت عند الأصوليين وكثير ممن يكتب في التفسير يكون له يد في الأصول الأصل في إطلاق العلة إنما ينصرف العلة العقليّة وهي: ما أوجب حكمًا عقليًّا لذاته. هكذا فسّرَه في (( شرح المختصر ) ). ما أوجب حكمًا عقليًّا لذاته كالكسر للانكسار بذاته أي لكونه كسرًا، إذا انكسر الشيء بفعل الفاعل. حينئذ نقول: وقع الانكسار نتيجة للكسر، لذات الكسر لا لشيء آخر، لا لأمر خارج من وضعي أو اصطلاح، والتسويد الموجب أي المؤثر للسواد بذاته، أي لكونه تسويدًا، إذا سودت شيئًا أي وضعته في اللون الأسود حينئذ الصفحة أو الورق فتكون سوداء، أليس كذلك؟ هل يمكن أن تكون حمراء، يمكن؟ ما يمكن، حينئذ نقول: التسويد فِعْلُكَ أنت، لا بد وأن يكون ثَمَّ أثر وهو السواد الناتج عن التسويد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت