إذا حصل تأثير، وحصل أثر، التأثير فعلك أنت التسويد، والأثر الذي هو السواد، لا يمكن أن تأخذ طباشير مثلًا أسود وتفعل ثم لا يكون أسود هذا بعيد. والتسويد الموجب أي المؤثر للسواد بذاته أي لكونه تسويدًا لأمر خارج من وضعي أو اصطلاحي، وضعي يعني اللغة مثل إن زيدًا، زيدًا بالنصب بعد (إن) كلما وُجِدت (إن) وُجِدَ بعدها النصب، لكن لذات (إن) أو وضعيًّا، إذا قلت: لذات (إن) لو حاولت أن تنطق بالرفع بعد (إن) لا يمكن لو تجلس إلى الفجر إِنَّ زيدٌ ما يأتي معك لأن لذاتها لنفسها يمتنع أن يكون ما بعدها إلا منصوبًا، فإذا وُجِدَ مرفوعًا حينئذ تخلف، (إن) تعمل النصب، صحيح؟ تعمل النصب فيما بعدها إن زيدًا عالم، هذا وضع وليس علة عقليّة، فالنصب أثر (إن) لكن هنا وضعًا لا عقلًا، لأنه لو حُمِلَ على أنه عقليّ وجب أن يوجد النصب بعد وجوب (إن) مطلقًا، لا يمتنع اللسان ما بَقِيَ أعجمي، لو كل العوامل لذاتها تعمل ما بقي أعجمي مَا نحتاج دراسة نحو، لأن كل ما نطقت بـ (إن) أتيت بـ الاسم منصوبًا وبالخبر مرفوعات، ولا نقول: (في زيد) مررت بزيدًا هذا ما يأتي، لماذا؟ لأن الباء تكون حرف جر وهي تعمل فيما بعدها الكسر، فكلما وَجدت الباء وُجِدَ الكسر بعدها لكن هذا هو لذاتها أو وضعًا؟ الثاني، إن شاء الله يكون واضح.
فالعلل العقلية هي مؤثرة لذواتها. وبهذا المعنى كالتحريك الموجب للحركة - كما ذكرناه - والتسكين الموجب للسكون، فالحركة علة لكون المتحرك متحركًا، والعلة متقدمة على المعلول في الأمور العقلية، لا بد أن تكون سابقة، فإنا نعلم قطعًا أن حركة الخاتم متفرعة عن حركة الإصبع، هذا مثل الماء، حركة الخاتم إذا كان في يدي خاتم حركت يدي تحرك الخاتم أو لا؟ تحركت، لذاته أو لحركة اليد؟ لحركتة اليد. هل يمكن أن يتخلف حركة الخاتم عن حركة اليد؟ الجواب: لا، مثل ما ذكرناه في الماء، وليست حركة الإصبع متفرعة عن حركة الخاتم، وثَمَّ مسائل تتعلق بالعلل العقلية يذكرها الأصوليون.
إذا المراد هنا من التعليل في النص الآية المراد به التعليل الشرعي وليس التعليل العقلي، لأنه يمتنع حمل العلة هنا على العلة العقلية، والتعليل في الآية أي قوله: ( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) لكن يُنبه إلى [أن بعضهم نص على العلة الغائية لا تكون إلا عقلية] أن العلة الغائية هي العلة الشرعية، والصواب أنه قد تكون العلة الغائية عقلية، وهي ليست ملازمة للشرعية، لأنه كما يُقال كلما معدوم يتوقف وجوده على أربع علل، أربع أجزاء، فالعلة العقلية مركبة من أربعة أجزاء منها الغاية.