فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 2014

الثاني: تجريد متابعته - صلى الله عليه وسلم -، يعني: لا يتابع إلا هو عليه الصلاة والسلام، ليس ثَمَّ قدوة مما يقتدي به المسلم أو مما يتأسى به المسلم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعلماء أدلاء، وليسوا هم مستقلين في ماذا؟ في الإتباع أو التأسي أو الاقتداء، إنما هم أدلاء فيُنظر في أقوالهم فما وافق الشرع فيُقبل وما لم يوافق فحينئذٍ يُعْرَضُ عنه.

إذًا تجريد متابعته وتحكيمه وحده في الدقيق والجليل من أصول الدين وفروعه، والرضا بحكمه والانقياد له والتسليم والإعراض عما خالفه، هذا كله تعظيمه بماذا؟ بالقلب، إذًا ثَمَّ ما دل الشرع عليه من كونه ماذا؟ من كونه تعظيمًا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقال بأنه لا يعظم، لا، إنما يقال: يعظم، هو بشر وليس كسائر البشر، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: هو بشر ليس كالبشر. إذًا ثَمَّ أدلة تدل على أن له جنابًا من التعظيم، لكن هذا التعظيم تعظيم مشروع جاءت الأدلة بالإذن به أو بالتوجه إليه منه ما يتعلق بالقلب مما ذكرنا سابقًا مع تحقيق المحبة بماذا؟ بتجريد الإخلاص لله تعالى وبمتابعته عليه الصلاة والسلام، فإذا انتفى واحد منهما، دل ذلك على أن المحبة إنما هي مجرد دعوى لا حقيقة لها، وأما التعظيم باللسان فهو الثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به عليه ربه وأثنى به على نفسه من غير غلو ولا تقصير. يعني يمدح بما جاء به الشرع وبما مدح به نفسه عليه الصلاة والسلام، وأما التعظيم بالجوارح فهو العمل بطاعته تصلي كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، تحج كما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا تعظيم، عندما يكون هو القدوة وحده دون ما سواه، التزم تجريد المتابعة هذا يعتبر ماذا؟ يعتبر تعظيمًا له عليه الصلاة والسلام، فلا يَشْرَكُهُ أحد في المتابعة، وهذا سماه بعضهم توحيد المتابعة ولكن لا يجعل مستقلًا لكنه دال عليه ماذا؟ الشهادتان، فلا يُجْعَلُ شريكًا له في المتابعة، فلا حكم إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وحكمه تابع لحكم الله تعالى، إذًا التعظيم بالجوارح فهو العمل بطاعته والسعي في إظهار دينه ونصر ما جاء به وجهاد من خالفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت