فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 2014

مناسبة الحديث للباب: نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الغلو في حقه بإعطائه شيئًا من خصائص الربوبية، وهذا يدل على تحريم الغلو. قلنا: الغلو هذا عام، وأنه يفضي إلى الشرك كما أفضى بالنصارى في حق عيسى عليه السلام.

ويستفاد أيضًا:

أولًا: تحريم مجاوزة الحد في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - وإخراجه من دائرة العبودية لأن ذلك هو الشرك بالله، إذا أُخْرِجَ عن دائرة العبودية ماذا حصل صار ربًّا، ليس ثَمَّ إلا ربٌّ ومربوب.

ثانيًا: شدة نصحه - صلى الله عليه وسلم - لأمته.

ثالثًا: أن الغلو في الصالحين سبب للوقوع في الشرك.

رابعًا: التحذير من التشبه بالكفار ( «كما أطرت النصارى» ) .

خامسًا: فيه أن الألفاظ التي يذكرها بعض الناس في الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك مما لا يحبه - صلى الله عليه وسلم - مما زيد فيه ولم يؤثر ولا يحب إلا ما جاء، النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحب إلا ما جاء الأمر به، حتى في الصلاة عليه وفيما يُثنى عليه ويمدح به.

سادسًا: العبرة بالحقائق والمعاني، فالشرك شرك ولو سُمِّيَ محبةً وتعظيمًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والشرك شرك ولو سُمِّيَ توحيدًا، فلا عبرة بالألفاظ، وإنما العبرة بالحقائق والمعاني، ولا شك أن الألفاظ الشريعة يجب التمسك بها، يعني ليس المراد هنا أننا لا نتلفت إلى اسم الشرك ولا إلى اسم التوحيد نقول: لا هذه ألفاظ شرعية يجب التسليم بها لكن لها حقائق شرعية، فمن بدل أو غير كمن سَمَّى الخمر بماذا؟ بغير اسمها، فالتحريم هو التحريم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . هكذا بياض قال من؟ قال بياض في الأصل (وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلوَّ» ) بالنصب ( «إياكم والغلوَّ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ» ) بالرفع، ( «إياكم والغلوَّ» ) بالنصب، ( «فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ» ) قوله: (وقال) . هكذا ثبت هذا البياض في أصل المصنف كما قاله في (( التيسير ) )وغيره، وذكره أيضًا غير معزو، ما عزى الحديث لمن، من أخرجه غير معزوٍّ، والحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولفظ ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة الْعَقَبَة وهو على ناقته. غداة يعني: صباح، والعقبة يوم الرَّمْيِ نعم، ما اسمه؟

يوم النحر، قال عليه الصلاة والسلام غداة العقبة وهو على ناقته: ... «القط لي» . الخطاب لابن عباس «القط لي حصى» فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: «أمثالَ هؤلاء فارموا» . «أمثالَ» بالنصب، «أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلوَّ في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين» . والحديث صحيح.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في (( الاقتضاء ) ): إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال في (( الفتاوى ) ): وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت