فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 2014

قوله: ( «إياكم» ) . هذا للتحذير، يُعتبر من صيغ التحذير وهو من صيغ التحريم كذلك، إياك أحذرك هذا من صيغ التحريم عند الأصوليين، ( «والغلو» ) معطوف على إيَّا، هو الضمير والكاف حرف خطاب والميم دالٌ على الجمع حرف جمعٍ، إذًا إيا هو الضمير على الصحيح، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] إيَّا هو الضمير، وليست كلها إيَّا والكاف وليست الكاف فقط دون إيَّا، فيها مذاهب كثيرة. إيَّا قلنا: والغلو معطوفٌ على إيَّا، لأن إيَّا منصوبٌ يفعلٍ مضمر، إيَّاك باعد، إيَّاك أحذر، والغلو معطوفٌ عليه احذر الغلو.

إياك والشر ونحوه نصب ... محذرٌ بما ستاره وجب

فالتحذير تنبيه المخاطب على أمرٍ مكروهٍ ليجتنبه، إياك ( «إياكم والغلو» ) نقول: هذا من صيغ التحذير، ما هو التحذير؟ التحذير تنبيه المخاطب ... ( «إياكم» ) ، تنبيه على ماذا؟ على أمرٍ مكروهٍ ليجتنبه، مكروهٌ في اللغة هو ليس في الشرع، وإنما قلنا: للتحريم. على أمرٍ مكروهٍ ليجتنبه، فإن كان بإيَّا ونحوه وجب ستر عامله مطلقًا، يعني: حذفه كما سبق في بيت ابن مالك، وإذا كان بغير إيا مع العطف أو التكرار كذلك وجب حذفه، ومنه {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] أي ذروا ناقة الله وسقياها فلا تزودوها عنها، والغلو سبق معناه فيما سبق.

قال شيخ الإسلام: هذا عامٌ في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال. ما هو هذا العام؟ التحذير ( «إياكم والغلو» ) إذًا حذر من جميع الغلو بأنواعه، فقد وقع هنا محلًّى بأل حينئذٍ إذا جاء المفرد محلًّى بأل يعتبر من صيغ العموم {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ} [النور: 31] ، {الَّذِينَ} نعت للطفل، والطفل واحد أليس كذلك؟ في اللفظ واحد لكن دخلت عليه أل فأفاد العموم أو الأطفال الذين، {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ} .. إلى آخره.

إذًا هذا عامٌ في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار، ومعلومٌ أن السبب اللفظي العام أو صورة السبب داخلةٌ في اللفظ قطعًا، أليس كذلك؟ - مر معنا مرارًا - إذا جاء اللفظ العام أو جاء الحديث أو الآية وهي لفظٌ عام ولها سبب حينئذٍ نقول: صورة السبب داخلةٌ قطعًا.

واجزم بإدخال ذوات السبب ... ورُوِيَ عن الإمام ظنًّا تصبِ واجزم

بإدخال يعني اقطع بإدخال ذوات السبب هنا جاء الحديث قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بأمثال هؤلاء فارموا» يعني الحصى. إذًا هذه الصورة داخلةٌ قطعًا في هذا النص، لا يمكن - هذه الفائدة - لا يمكن أن يَدَّعِي مُدَّعٍ بأن ثَمَّ مخصص لهذه الصورة، لأنه لو ادَّعَى مُدَّعٍ بأنه ثَمَّ مخصص لهذه الصورة لكان هذا اللفظ لا سبب له وقد وُجِّهَ بسبب سببٍ حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون حشوًا، ويكون اعتباطًا، بمعنى أنه ذكر لهذه القصة ما لا يدل عليها، فالقصة في وادٍ والحديث يكون الكلام في وادٍ آخر، وهذا ينزه عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا بد من أن يكون هذا اللفظ مناسبٌ للمقام، ولذلك قال أهل العلم - وهو القول الصحيح، وهو قول جمهور الأصوليين - وإن كان رواية عن الإمام مالك رحمه الله تعالى بأنها ظنية الدخول، لكن المرجح عند المالكية كذلك أنها قطعية الدخول، بمعنى أنه لا يجوز إخراجها عن اللفظ العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت