فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2014

واجزم بإدخال ذوات السبب ... ورُوِيَ عن الإمام ظنًّا تصبِ واجزم

يعني الإمام مالك رحمه الله تعالى، وبعض المالكية يرون هذه الرواية ليست يعني: هي المعتمدة عنده، وإنما المعتمد هو موافقة الكثير.

هذا عامٌ في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار وهو داخلٌ فيه. هكذا قال شيخ الإسلام، وهو داخلٌ فيه، مثل الرمي بالحجارة الكبار، لأنه يعتبر من الغلو المنهي عنه بناءً على أنه أبلغ من الصغار، ثم عَلَّلَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يقتضي مجانبة هديهم، أي: هدي من كان قبلنا ( «إياكم والغلوَّ» ) ، علله ( «فإنما» ) الفاء تفيد ماذا؟ تفيد التعليل، وإن بعد أمر أو نهي تفيد التعليل، إذًا لماذا نهى عن الغلو؟ لأن من كان قبلنا أهلكهم الغلو. قال: ثم علله. يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يقتضي مجانبة هديهم، أي هدي من كان قبلنا، إبعادًا عن الوقوع فيما هلكوا به، كأنه يقول: عندنا أمران:

الأمر الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «إياكم والغلوَّ» ) . دل على التحريم.

ثَمَّ أمر آخر أنه تشبهٌ بمن كان قبلنا.

ثَمَّ سبب ثالث يمكن اعتماده وهو أن سبب للهلاك، وكلما كان سببًا للهلاك فهو محرم، حينئذٍ نقول: الغلو محرم من جهات، ( «إياكم» ) يدل على التحريم كونه تشبهًا بمن قبلنا، يعني من الأمم السابقة، و «من تشبه بقوم فهو منهم» فهم غلاة في دينهم غلو في دينهم {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} .

ثالثًا: أنه أهلكهم، وسيأتي معنى الإهلاك، حينئذٍ نقول: كل سبب يُفضي إلى الهلاك والإهلاك فهو محرم. إذًا هذه كلها تدل على التحريم.

قال: ثم علله بما يقتضي مجانبة هديهم. أي هدي من كان قبلنا إبعادًا عن الوقوع فيما هلكوا به، وهو الغلو، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يُخاف عليه من الهلاك.

قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» ) . عرفنا أنه سيق لتعليل لما سبق، والفاء تعليله، وإنما إن كذلك تعليلية ثم تفيد شيئًا آخر وهو الحصر، إنما «إنما الأعمال بالنيات» . هذا مثال لحصر إنما، والحصر إثبات الحكم في المذكور ونفيه عن ما عداه، والغلو فاعل أهلك، ومفعوله ما هو؟ ( «من كان قبلكم» ) ، ( «فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» ) ، فإنما أهلك الغلوُّ بالرفع من كان قبلكم، حينئذٍ نقول: من كان قبلكم مفعول مقدم، والغلو هذا فاعل مؤخر، وأهلك يحتمل معنيين: إما هلاك الدين، وإما هلاك الأجسام. هذا أو ذاك، إما هلاك الدين وعليه يكون الهلاك واقعًا مباشرةً من الغلو، لأن مجرد الغلو هلاك، إذا كان المراد به هلاك الدين، حينئذٍ نقول: الغلو سبب مباشر.

الثاني: هلاك الأجسام، وعليه فالغلو سبب للهلاك، أي إذا غلو خرجوا عن طاعة الله تعالى فأهلكم الله، حينئذٍ يكون سبب، ولا يكون مباشرًا، المباشر هو سببٌ كذلك لكن قد يكون سببًا لشيء يترتب عليه الهلاك، غلو فخرجوا عن طاعة الله، لخروجهم عن طاعة الله أهلكهم الله، إذًا الغلو ليس سبب مباشرًا وإنما هو سببُ سببٍ، وأما إذا كان المراد به هلاك الدين حينئذٍ نقول: هذا سببٌ مباشرٌ. والحصر في الحديث، قلنا الحصر مر معنا في ... (( الجوهر المكنون ) )إما حقيقي وإما إضافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت