فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 2014

الحقيقي: أن يكون من كل وجه.

والإضافي: أن يكون مقرونًا بالمذكور.

يعني: حصر بالمذكور فقط دون ما سواه، يعني قد يخالف بشيء آخر، والحصر في الحديث إضافيٌّ لا حقيقي، أي باعتبار عمل معين، والمعنى عليه بأنه إضافي لا حقيقي، أهلك من كان قبلكم الغلو، فهذا الحصر باعتبار الغلو في التعبد، باعتبار الغلو في ماذا؟ في التعبد، دل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف الهلاك إلى أعمال غير الغلو، يعني جاءت نصوص تدل على أن ثَمَّ ما يُوجب الهلاك وليس هو الغلو، إذًا الحصر هنا ليس على بابه بأن يكون حقيقيًّا، لو كان حقيقيًّا، يعني ليس ثَمَّ سببٌ للهلاك إلى الغلو ما عداه، لا، لكن دلت النصوص على أن ثَمَّ أسباب أخرى حينئذٍ نقول: ( «فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» ) ، هذا حصر إضافي، حصر إضافي في ماذا؟ الغلو في التعبد، وهذا لا يمنع أن يكون اللفظ عامًا، وإنما التوجيه للحصر لا لعموم قوله: ( «الغلو» ) . فنظرٌ فالنظر يختلف، دل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف الهلاك إلى أعمال غير الغلو كما في قوله: «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» . «إنما أهلك من كان قبلكم» ، نفس الصيغة؟ نفس الصيغة، ذكر سببًا هو الغلو أو شيء آخر؟ هو شيء آخر، وهو التفصيل في الأحكام، ويُحمل على أنه أهلك من كان قبلكم باعتبار الحكم، يعني هذا الحديث الثاني أنه تفصيل في الحكم أهلكهم باعتبار ماذا؟ عدم تطبيق حكم الله تعالى على الشريف والضعيف، وأما السابق فيحمل على ماذا؟ على الغلو في التعبد، ويُحمل على أنه أهلك من كان قبلكم باعتبار الحكم، فيهلك الناس إذا أقاموا الحد على الضعيف دون الشريف، وفي الحديث تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من الغلو، ويبرهن على أن الغلو سببٌ للهلاك أنه مخالف للشرع ولإهلاكه للأمم السابقة فيستفاد منه تحريم الغلو من وجهين:

الأول: تحذيره - صلى الله عليه وسلم - ( «إياكم والغلوَّ» ) ، والتحذير هذا نهي وزيادة على ذلك.

ثانيًا: أنه سبب لإهلاك الأمم كما أهلك من قبلنا، وما كان سببٌ للهلاك فهو محرم. وكل سبب يؤدي إلى الهلاك فهو محرم.

ويمكن أن يؤخذ من وجه آخر ماذا؟ ( «إياكم والغلوَّ فإنما أهلك من كان قبلكم» ) فيه شيء من التشبه بمن قبلنا، و «من تشبه بقوم فهو منهم» .

مناسبة الحديث للباب: ظاهرةٌ إذ فيه النهي عن الغلو مطلقًا، ويبان أنه سبب للهلاك في الدنيا والآخرة، فيدخل فيه النهي عن الغلو في الصالحين من باب أولى لأنه سبب مفضٍ إلى ماذا؟ إلى الشرك بالله تعالى.

ويستفاد كذلك من الحديث:

أولًا: النهي عن الغلو وبيان سوء عقابته وهو الهلاك.

ثانيًا: الاعتبار بمن سبقنا من الأمم لاجتناب ما وقعوا فيه من الأمور المهلكة.

ثالثًا: حرصه - صلى الله عليه وسلم - على نجاة أمته من الشرك ووسائله وبعدهم عنهم.

رابعًا: الحث على الاعتدال في العبادة. لَمَّا نهى عن الغلو وهو إفراط أو تفريط، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: الاعتدال مأمور به. أُخِذَ من النص بدلالة التزام، الحث على الاعتدال في العبادة وغيرها بين جانبي الإفراط والتفريط.

خامسًا: أن الغلو في الصالحين سبب للوقوع في الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت