فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 2014

الثالثة: معرفة أول شيءٍ غُيِّرَ به دين الأنبياء، وسبب ذلك مع معرفة أن الله أرسلهم. سبب ذلك - وفي نسخة وما سبب ذلك - يعني: والذي سببه. معرفة أول شيءٍ غُيِّرَ به دين الأنبياء، أول شيءٍ غير به دين الأنبياء هو الشرك بعبادة الصالحين، كيف غُيِّرَ به وأول رسولٍ هو بعد وقوع الشرك؟ نقول: هنا علَّق الحكم بالأنبياء، وأول نبيٍ من هو؟ آدم عليه السلام. إذًا لا تعارض، فأول شيءٍ غُيِّرَ به دين الأنبياء لأنه قال: أنبياء. وليس ثَمَّ إلا آدم عليه السلام، لأن من كَفَرَ بآدم كَفَرَ بسائر الأنبياء، أليس كذلك؟ فإذا كَذَّبَ برسول كذب بسائر الرسل. أول شيءٍ غير به دين الأنبياء هو الشرك بعبادة الصالحين، وسبب ذلك هو الغلو في الصالحين. وقوله مع معرفة أن الله أرسلهم. أي: الأنبياء النبي مرسل كما أن الرسول مرسل قال وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} [البقرة: 213] أي: كانوا أمةً واحدةً على الدين والتوحيد - كما مر - {فَاخْتَلَفُوا} [يونس: 19] . كما قرأ ابن مسعودٍ كذلك {فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} وهذا أول ما حدث من الشرك في بني آدم.

(الرابعة: معرفة سبب قبول البدع مع كون الشرائع والفطر تردها) في بعض النسخ (قبول البدع) دون (معرفة سبب) ولكن الثانية والثالثة تدل على أن المعرفة ثابتة، أي لَمَّا أوحى إليهم الشيطان ذلك قبلوه، يعني لما استحسنوا ذلك وحَسَّنَ لهم الأمر قَبِلوه، ولو أنهم رجعوا إلى الشرع وعملوا به لَمَا قبلوا ما أوحاها إليهم الشيطان، ولكنهم استحسنوا، ومن استحسن فقد شرع، ولكنهم استحسنوا ما قالوه فحصل ما حصل، فالنفوس تقبل البدع لا لأنها مشروعة بل تردها الشرائع الفطر السليمة، لأن الفطر السليمة جُبِلَتْ على عبادة الله وحده لا شريك له قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] . إذًا النفوس تقبل ماذا؟ تقبل البدع، ويدل على ذلك أن النفوس مجبولةٌ على حب الجديد، والبدع تتعلق بماذا؟ بالجديد لا بالقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت