(الخامسة: أن سبب ذلك كله مزج الحق بالباطل، فالأول: محبة الصالحين، والثاني: فعل أُناس من أهل العلم والدين شيئًا أرادوا به خيرًا، فظنّ من بعدهم أنهم أرادوا به غيره) أي أن سبب هذا الكفر الذي حصل حصلت فيه شبهة، وهو ماذا؟ مزج يعني خلط الحق بالباطل، فيه شيءٌ حقٌ وشيءٌ ماذا؟ باطل. محبة الصالحين حق؟ نعم، كونهم ماتوا صورناهم وفعل ذلك أهل العلم والدين هذا حقٌ؟ هذا باطل، إذًا حصل في مزج بين الحق والباطل، أي أن سبب هذا كفر خلط الحق بالباطل وذلك أي مزج خلط الحق بالباطل حصل بأمرين كما قال الشيخ هنا، الأول ماذا؟ (محبة الصالحين) وهذا حق لا شك فيه، والثاني يعني المحبة الشرعية دون غلوٍ فيهم، والثاني الذي هو الباطل ما فعل الأولون من نصب الأنصاب إلى مجالسهم، وهذا فعلوه من باب المحبة له فصار هذا العمل مركبٌ من الحق والباطل سببًا لعبادة من أتى بعدهم لهم من دون الله تعالى، لكونهم ظنوا أنهم ما صوروا صورهم إلا ليعبدوهم، يعني الفئة الثانية الجيل الآخر، حينئذٍ جاؤوا قالوا هؤلاء ما صوروهم إلا لماذا؟ إلا لاتخاذهم شفعاء عند الله تعالى، ولو أن الأولين فهموا أن المحبة تحصل بدون تصوير صورهم، والغلو فيهم لما حصل ذلك، ولكنهم التبس عليهم الأمر وهذا من مكائد الشيطان التي كاد بها بني آدم قديمًا وحديثًا ولم يسلم منها إلا القليل، وهذه فائدة نفيسة في هذا الباب ذكرها المصنف رحمه الله تعالى أن سبب ذلك كله يعني وقوع الشرك (مزج الحق بالباطل، فالأول: محبة الصالحين، والثاني) الأول يعني الحق (والثاني) الذي هو الباطل (فعل أناس من أهل العلم) هنا تأتي الطامة الكبرى أنه إذا تَلَبَّس أو أتى بالشيء الباطل بالبدعة أو الشرك ممن يُظَنّ ويُحَسَّن فيه الظّنّ بأنه من أهل العلم حينئذٍ راج ذلك الباطل على العامة. قال: (فعل أناس من أهل العلم والدين شيئًا) ما هو الشيء؟ تصويرهم تلك الصور (أرادوا به خيرًا) ما هو؟ أن ينشطوا ويتذكروا العبادة ويتأسوا بهم (فظن من بعدهم أنهم أرادوا به غيره) غير الخير الذي أراده أولئك وهو الشفاعة.
(السادسة: تفسير الآية التي في سورة نوح.) وهي قوله: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] . ومر معنا تفسيرها.