فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 2014

(السابعة) قال: (معرفة جبلة الآدمي) ومعرفة هذه ساقطة في بعض النسخ (جبلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه، والباطل يزيد) . الجبلة الطبيعة والخلق الذي طُبِعَ عليه الإنسان من حيث هو إنسان، يعني بقطع النظر عن كونه زَكَّى نفسه أو لا؟ أما إذا زَكَّى نفسه فلا، فالخير يزيد والباطل ينقص عكس هؤلاء، ولكن المراد هنا الإنسان بطبيعته من حيث هو إنسان، كما نقول: الإنسان من حيث هو إنسان كان ظلومًا جهولا، أليس كذلك؟ يصدق على الجميع حينئذٍ نقول: هذا الوصف باعتبار ماذا؟ باعتبار من لم يُزَكِّ نفسه، وأما من زَكَّى نفسه فلا يكون كذلك. فالجبلة الطبيعة والْخُلُق الذي طُبِعَ عليه الإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن كونه زَكَّى نفسه أو دَسَّاهَا، وهذا مراد المصنف هنا فتقيد عبارته من حيث كونه آدميًّا، بقطع النظر عمن آمن وعمل صالحًا، فإن الله تعالى يقول في حقه: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10] . هؤلاء نقص في قلوبهم الحق فلم يكتفوا بمحبة الصالحين والاقتداء بهم، بل زادوا عليه الباطل وهو أنهم نصبوا إلى مجالسهم أنصابًا وعكفوا على قبورهم، وهذا من جبلة الآدمي {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] . {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] . وهذا عكس أهل الإيمان فإن الباطل الذي في قلبه ينقص وربما يزول بالكلية.

(الثامنة: أن فيها شاهدًا) يعني في القصة (شاهدًا لما نُقِلَ عن السلف أن البدعة سبب للكفر وأنها أحب إلى إبيلس من المعصية) لأن المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. لا يتاب منها ليس المراد أن الله تعالى لا يقبل التوبة؟ لا، وإنما يعتقد أنها قربة وطاعة، لو اعتقد أنها بدعة ها لَمَا تَلَبَّسَ بها، لكن يعتقد ماذا؟ أنها حق وأنها قربة وطاعة ويموت على ذلك، إذًا يموت ولا يتوب من بدعته، فالبدعة باعتبار من يُنْكِرُ عليه لا باعتباره هو، إن اعتقد أنها بدعة ولم يأت بها الشرع وأنها لا يترتب عليها الإثم حينئذٍ هذا قد لا يقع من أهل العلم، وإن وقع فيكون لهوى أو شيءٌ في نفسه، وأما الأصل فالحكم بالبدعة يكون باعتبار المخالف. قال هنا: (أن فيها شاهدًا لما نقل عن السلف أن البدعة سبب للكفر) . أي أن الكفر الذي حصل في الأرض بسبب ماذا؟ بسبب ما ابتدعه هؤلاء من تصوير صورهم والغلو فيهم، لأنها تعتبر من البدع، فالبدعة من أسباب الكفر فلا تزال في القلب يظلم منها شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى الكفر، لقوله: «كل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار» . وقالوا أيضًا السلف: إن المعاصي بريد الكفر. البدعة سبب الكفر بريد الكفر وكذلك المعاصي، إذًا الشيء قد يكون واحدًا والأسباب متعددة، حينئذٍ المعاصي قد تؤدي إلى ماذا؟ إلى الكفر، ولا مانع من تعدد الأسباب، والبريد ما يوصل إلى الشيء والغاية، فالمعصي كما جاء في الحديث تتراكم على القلب وتنكت فيه نكتةٌ سوداء فإن تاب صُقِلَ قلبه وابيض وإلا فلا تزال هذه النكتة السوداء تتزايد حتى يصير قلبه مظلمًا، وإذا كان كذلك يقبل البدعة، وإذا قبل البدعة وقع في الشرك يعني قد توصله إلى الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت