(التاسعة: معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة ولو حسن قصد الفاعل) . يعني الشيطان عنده علم بأن هذا الشرك وهذا توحيد وهذا بدعة وهذا سنة، فيَصُدّ عن السنة ويحث على البدعة، يُغلق باب التوحيد ويفتح أبواب الشرك، وهذا يدل على ماذا؟ على إنه يعلم يمييز بين التوحيد والشرك. (معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة) أي لَمَّا عرف الشيطان أن ما تؤول إليه البدعة هو الكفر حسنها لهم ولم ينظر إلى حسن مقصدهم فيُفْسِده عليه بل زادهم رغبةً فيه حتى يحصل ما يريد من الكفر، لأنهم أرادوا ماذا؟ أرادوا بالتصوير أن ينشطوا على العبادة، تركهم ينشطون لأن الغاية هناك أكبر وأعظم، فتركهم ينشطون حتى ذهب دينه، إذًا ثَمَّ مفسدة تتعلق به هو، لكن قَدَّم المصلحة العامة باعتباره هو وهي ماذا؟ وقوع الشرك، وهذا يدل على موازنةٍ، فيعرف أن هذه البدعة تؤول إلى الشرك، وقوله رحمه الله تعالى: (ولو حَسُنَ قصد الفاعل) يعني نَحْكُم على البدعة بأنها شرٌّ محضٌ ولو كانت النية حسنة، ولا يلتفت إلى النية، فهي شرٌّ ولا يُنظر إلى قصد فاعلها وفعله مردودٌ عليه، وأما التفصيل كما يُنقل عن شيخ الإسلام وغيره فهذا فيه نظر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا» . فحكم على العمل فحينئذٍ يشمل ثلاث صور:
-ما كان مخالفًا ظاهرًا وباطنًا.
-ما كان موافقًا في الباطن مخالفًا في الظاهر.
-ما كان موافقًا في الظاهر مخالفًا في الباطن.
والحديث عام، حينئذٍ يشمل جميع الصور، وحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه ردٌّ، أي مردودٌ عليه، صاحب البدعة لا نقول بأنه نفصل بأنه باعتبار ظاهره ماذا؟ يرد عليه، وباعتبار حسن القصد يثاب عليه؟ نقول: لا، هذا ليس له أصلٌ في الكتاب والسنة، وإنما دل النص على أن كل من تقرب بشيءٍ لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو مردودٌ عليه، وهذا التفصيل يحتاج إلى دليل. فقوله: «من عمل عملًا» ، «عملًا» هذا نكرةٌ في سياق الشرط فيشمل هذه الصور الثلاثة، ونحتاج إلى مخصص وليس ثَم مخصص. ثُم العمل الشرعي لا يكون عملًا شرعيًّا إلا إذا كان عبادة، وعرفنا العبادة لا تُقبل ولا تصح إلا بشرطين، وهما ماذا؟ الإخلاص والمتابعة، منه ما يتعلق بالباطن ومنه ما يتعلق بالظاهر، فكيف نفصل؟ نقول: الظاهر يرد عليه والباطن يقبل فيثاب عليه. نقول: هذا تحكم ونحتاج إلى نصٍ، فما ذكره شيخ الإسلام فيه نظرٌ كبير.
(العاشرة: معرفة القاعدة الكلية، وهي النهي عن الغلو، ومعرفة ما يؤول إليه.) جعلها قاعدة كلية لأنه يدخل تحتها ما لا حصر من الصور، أي معرفة القاعدة الكلية الجامعة وهي النهي عن الغلو مطلقًا، سواءً كان شركًا بعينه أو مما يؤول إلى الشرك، وهذا ما حَذَّرَ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه مجاوزة الحد، ولأنه يؤول إلى الكفر.