فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 2014

(الرابعة عشرة: وهي أعجب وأعجب) يعني أكثر عجبًا وأشد ... (قراءتهم) أي أهل البدع (إياها في كتب التفسير والحديث) ، وشيخ الإسلام كما تراه من أول الكتاب يرد على من ينتسب إلى العلم، لأن الطامة فيهم أكثر العوام هوام، حينئذٍ يكونوا مقلدين وهما يقادون، فإذا كان الشأن في اعتقاد الشبه والدعوة إلى الشرك هذا من جهة أهل العلم هنا تأتي الطامة التي لا بد من إزالتها، ولذلك قال: (قراءتهم) أي أهل البدع (إياها في كتب التفسير والحديث، ومعرفتهم بمعنى الكلام، وكون الله حال بينهم) يعني بين هؤلاء أصحاب البدع (وبين قلوبهم حتى اعتقدوا أن فعل قوم نوحٍ هو أفضل العبادات، واعتقدوا أن ما نهى الله ورسوله عنه، هو الكفر المبيح للدم والمال) . يعني اعتقد الإسلام كفرًا، والكفر إسلامًا. قال هنا: أي أعجب شيءٍ قراءة من يَدَّعِي العلم، قصة قوم نوحٍ مع معرفتهم بمعنى الكلام، ولكن حِيلَ بينهم، يعني عندهم أدوات الاستنباط، لكن حيل بينهم وبين النظر في ما دل عليه الكتاب والسنة، حيل بينه وبين معرفة التوحيد حتى اعتقدوا أن فعل قوم نوحٍ أفضل العبادات - وهذه مشكلة - وصَوَّرُوا صور الصالحين وعَظَّمُوا قبورهم وعبدوهم وجعلوا هذا الذي نهى الله ورسوله عنه هو أفضل الأعمال. إذًا ما فعله قوم نوح هو أجل العبادات، وجعلوا هذا الذي نهي الله ورسوله عنه وهو الشرك بالله جعلوه ماذا؟ أفضل الأعمال، وإذا نهاهم أحدٌ عن هذا حكموا عليه بالكفر والخروج عن الإسلام، وقالوا: تَنَقَّصْتَ الصالحين، وهذا معنى قول المؤلف: فاعتقدوا أن ما نهى الله عنه ورسوله .. إلى آخره، فـ (ما) في قوله مصدرية، يعني اعتقدوا أن نهي الله ورسوله، تؤول بمصدر كما في بعض النسخ، فهم في الحقيقة قد عكسوا القضية فجعلوا الكفر إسلامًا والإسلام كفرًا، ويحتمل أن مراده أن هؤلاء الغلاة اعتقدوا أن المنهي عنه هو الكفر المبيح للدم والمال، وأما ما دونه من الغلو فلا نهي فيه، لكن المعنى الأول أظهر من هذا الذي ذكره بعضهم، ويحتمل أن من أعتقد الكفر من أفضل العبادات فهذا كفرٌ مبيح لدمه وماله، لكن ما ذكرناه سابقًا هو الذي يكون ظاهر العبارة وهو أنهم اعتقدوا أن الشرك الذي وقع فيه قوم نوح أفضل العبادات، وأن من جاء بالتوحيد الخالص ونهاهم عن ما وقعوا فيه جعلوه ماذا؟ هو الكفر المبيح للدم والمال، وهذا هو الواقع عندهم الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت