فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 2014

وقول المصنف: أعجب العجب أي: أكثر عجبًا وأشد ومراده الإنكار، وذلك فيما إذا تعلق بمذمومٍ، لأن العجب يطلق ويراد به الإنكار، ويطلق ويراد به الاستحسان إذا تعلق بمذمومٍ حينئذٍ نقول: هذا أريد به الإنكار. وهو هنا كذلك، {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [الرعد: 5] الآية، لا العجب بمعنى الاستحسان وهو ما إذا تعلق بمحمودٍ كقول عائشة رضي الله تعالى عنها (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن) الحديث. يعجبه العجب هنا الاستحسان، وقوله: (حتى اعتقدوا أن فعل قوم نوح هو أفضل العبادات) قال الله تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ} [فاطر: 8] وقال سبحانه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104]

(الخامسة عشرة: التصريح أنهم لم يريدوا إلا الشفاعة) .

رجعنا إلى باب الشفاعة، أي أن الذين عبدوا هؤلاء الصالحين لم يريدوا إلا الشفاعة، وإلا فكانوا مقرين أن الله تعالى هو الخالق الرازق النافع الضارّ.

(السادسة عشرة: ظنهم أن العلماء الذين صَوَّرُوا الصور أرادوا ذلك) .

أي: ظن الذين عبدوهم أن الذين قبلهم أرادوا الشفاعة وهم لم يريدوها وإنما فعل ذلك ليتذكروا أفعالهم.

(السابعة عشرة: البيان العظيم في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم» فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين) .

يعني أوصل وبَيَّنَ، أي لا تمدحوني بالباطل ولا تتجاوز الحد في مدحي فتعبدوني كما عبدت النصارى المسيح لَمَّا غلو فيه، وهذا من كمال نصحه - صلى الله عليه وسلم -.

(الثامنة عشرة: نصيحته إيانا بهلاك المتنطعين) .

أي المتكلفين المتشددين في غير موضع التشديد، ليس كل تشديد مذمومًا، وإنما التشديد في غير موضعه، ومن التنطع رفع المخلوق فوق منزلته، فقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «هلك المتنطعون» ) فيه التحذير من التنطع، ولم يرد مجرد الخبر هَلَكَ، خبر فقط، لا، وإنما أراد به النهي والتحذير.

(التاسعة عشرة: التصريح بأنها لم تعبد حتى نُسِيَ العلم، ففيها بيان معرفة قدر وجوده ومضرة فقده) . أي أن صور هؤلاء الصالحين وأنصابَهم لم تعبد حتى فقد العلم ونُسِيَ العلم كما مَرّ في قول ابن عباس، فيُؤخذ منه معرفة قدر وجود العلم ومضرة ذهابه لأن بوجوده حصل التوحيد وبفقده وُجِدَ الشرك.

(العشرون: أن سبب فقد العلم موت العلماء) .

يعني إذا ذهب أهله فُقِدَ، وهو كذلك كما في الحديث الصحيح «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء» . الحديث.

وهذه عشرون مسألة، قد اعتنى المصنف عناية فائقة بهذا الباب مما يدل على أهميته، لأن معرفة الأسباب حينئذٍ يجب العلم بها من أجل أن تُتَّقَى، إذ الشرك هو الشرك والباطل هو الباطل، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة:

س: هنا يقول: الكاف كما أطرت النصارى لا تطروني كما أطرت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت