فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 2014

اسم مفعول من شُرِعَ بمعنى ماذا؟ مشروع عندما نقول مشروع ما المراد به؟ جاء به الشرع، ما منزلة من أحكام الخمسة؟ إمّا واجب، وإمّا مستحب - انتبه - إذا قلت: هذا مشروع معناه ماذا؟ إما واجب وإما مستحب، يعني: طلبه الشارع مشروع يعني: طلبه الشارع، وما طلبه الشارع إما على جهة الجزم على طلب الفعل إيجاد، وإما على عدم الجزم، الأول الإيجاب، والثاني الندب. إذًا مشروعٌ يعني: ما رَغَّب فيه الشارع أن يُفْعَلَ عند القبر، وممنوعٌ ما نهى عنه الشارع فيكون ماذا؟ إمّا محرمًا وإمّا مكروهًا - انتبه لهذا - لأن هذه الألفاظ مشتبهة عند البعض، أما المشروع فهو ما شرعه الشارع. الشارع هذا من باب الخبر وليس من باب الاسم وإن كُنَّا نكثر منه {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13] الآية {شَرَعَ} يعني الله عز وجل فهو شارع، ومرّ معنا أن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء، وهذا جاء النص به حينئذٍ لا إشكال في تسميته أو إطلاق وصف خبر الشارع على الباري جل وعلا، وكذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

أما الْمَشْرُوع فهو ما شَرَعَهُ الشَّارِع من زيارة القبور على الوجه الشرعي من غير شد رحلٍ، شد الرحال ممنوع، فيزورها المسلم مُتَّبِعًا للسنة فيدعو لأهلها عمومًا ولأقاربه ومعارفه خصوصًا، يعني الموتى فيكون محسنًا إليهم بالدعاء لهم وطلب العفو والمغفرة لهم، ومحسنًا لنفسه بإتباع السنة وتذكر الآخرة والاعتبار بها والاتعاظ. هذه الزيارة الشرعية يكون محسنًا لنفسه ومحسنًا لغيره، لكن بهذا الضابط، فالإحسان هنا جاء مبينًا من جهة الشارع فليس مطلقًا، لأنه قد يقول: أحسن إليه بقراءة القرآن عند القبر. نقول: هذا ممنوعٌ. إذًا الإحسان ليس على إطلاقه بل هو مقيدٌ بما جاء به الشرع، حينئذٍ الزيارة الشرعية تأخذ بماذا؟ كيف نضبطها؟ ما أذن الشارع بفعله إمّا على جهة الإجابة وإمّا على جهة الاستحباب، وأما الممنوع فهو نوعان:

الأول: محرمٌ، يعني لم يصل إلى حد الشرك، محرمٌ وهو ما كان وسيلةً للشرك كالصلاةِ عندها، وإسراجها يعني القبور، والبناء عليها، والغلو فيها وفي أهلها إذا لم يبلغ رتبة العبادة. بهذا القيد بمعنى أنه قد يغلو في أصحاب القبور ويصل إلى مرتبة العبادة هذا شركٌ أكبر، قد يغلو في أصحاب القبور ولا يصل إلى رتبة العبادة هذا شركٌ أصغر كالتوسل مثلًا، التوسل يعتبر من الشرك الأصغر، إذًا الأول محرم، وهو ما كان وسيلةً للشرك.

الثاني: شركٌ أكبر. كدعاء أهل القبور والاستغاثة بهم، وطلب الحوائج الدنيوية والأخروية منهم. فهذا شركٌ أكبر وهو عين ما يفعله عبّاد الأصنام مع أصنامهم، ولا فرق في هذا، واضح هذا؟ أنه ماذا؟ ما كان شركًا أكبر أن يدعو ويتوجه بالعبادة إلى ذات المقبور بالاستغاثة ونحوها، وهذا النوع لا فرق فيه بأن يعتقد الفاعل لذلك أنه مستقلون في تحصيل مطالبه أو متوسطون إلى الله، يعني إذا دعا المقبور نفسه ثَمّ حالان لأهل الشرك:

-إما أن يدعوه مباشرةً بأن يكشف عنه الضر ويجلب له الخير هذا نوعٌ.

-نوعٌ آخر ألا يقصده لذاته، وإنما يجعله وسيلة إلى الباري جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت