فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 2014

كلا النوعين شركٌ أكبر، وأما من ادَّعَى بأن من جعله واسطة لا يكون شركًا أكبر هذا تكذيب للنصوص، وما هي الشفاعة التي عناها أهل الشرك في قوله جل وعلا فيما أخبر عنهم {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] يعني هم واسطة إذًا الشرك الذي فسّره الباري جل وعلا هو جعل هؤلاء الأموات واسط بينه وبين المشركين، حينئذٍ إذا دعاهم مستقلين يكون من بابٍ أولى وأحرى أن يكون شركًا أكبر، خلافًا لما يدعيه الصوفية وغيرهم، بأنهم ما أرادوا من المقبور نفسه، ما أرادوا الاستغاثة بذات بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أرادوا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - واسطة بينهم وبين الباري جل وعلا. نقول: هذا هو الشرك الذي بينه الله تعالى في دين المشركين الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولذلك نقول هنا: لا فرق في هذا بين أن يعتقد الفاعل لذلك - المستغيث الذي توجه بالعبادة لذات المقبور - أنه مستقلون في تحصيل مطالبهم يعني الذي هو يباشر بنفسه كشف الضُّرّ أو جلب النفع، أو متوسطون إلى الله تعالى فإن المشركين يقولون {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، ويقولون كذلك يقولون {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} [يونس: 18] فمن دعا غير الله فهو مشركٌ كافرٌ في الحالين المذكورين سواء اعتقده مستقلين أو متوسطين، وهذا محل إجماع، بل هو من المعلوم من الدين بالضرورة، فمن زعم - وقد زعم بعضهم - فمن زعم أنه لا يكفر من دعا أهل القبور حتى يعتقدوا أنهم مستقلون بالنفع والضُّرّ فقد افترى على الله كذبًا، وأن من أعتقد أن الله هو الفاعل وأنهم وسائط بين الله وبين من دعاهم واستغاث بهم أنه لم يكفر. نقول: هذا باطلٌ، بل الصواب الحق الذي هو معلوم من الدين بالضرورة أنه في الحالين سواء دعاه مستقلين أو متوسطين بينه وبين الله تعالى نقول: هذا كفرٌ شركٌ أكبر، قد بَيَّنَا رد هذه الشبهة مفصلًا في شرحنا على (( كشف الشبهات ) )لأنها حجة الصوفية هو هذا النوع، قد أوردنا كلام المالكي هناك فرددنا عليه.

وعُلِمَ مِمَّا سبق أن زيارة القبور ثلاثة أقسام عند أهل السنة والجماعة:

(شرعية، وبدعية، وشركية) .

-زيارةٌ شرعية.

-وزيارةٌ بدعية.

-وزيارةٌ شركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت