فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 2014

محل خلاف، قوله - صلى الله عليه وسلم - ( «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر» ) . قوله: ( «القبور» ) جمعٌ محلًّى بأل فالأصل فيه العموم، فقوله: (القبور) . عامٌ يشمل قبور المسلمين وغيرهم، وجاء في حديث بريدة عند الترمذي وصححه «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أُذِنَ لمحمدٍ» - صلى الله عليه وسلم - «فقد أذن لمحمدٍ في زيارة قبر أمه، فزروها فإنها تذكر الآخرة» ، وأم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست مسلمة، فقوله: «لمحمدٍ» . هل له مفهومٌ أم لا؟ يعني هل يحتمل التخصيص حينئذٍ يكون الإذن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، أم أنه عامٌ؟ وهو محتمل، لكن الظاهر أنه عام وليس خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: «لمحمدٍ» . الظاهر أنه لا مفهوم له ليس له مفهوم، لو جعلت له مفهومًا لجعلته من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكنه استأذن حينئذٍ لكون استأذن أَذِنَ له الباري جل وعلا، حينئذٍ يكون قرينةً في أن هذا العلم ليس له مفهومٌ، وإن كان كثيرٌ من الأصولين يرون أن هذا اللقب ليس له مفهوم يعني: من حيث ماذا؟ من حيث القاعدة الأصولية محمدٌ رسول الله إذًا غيره له مفهومٌ أو لا؟ الشيخ الأمين يقول: من قال بمفهوم هذا اللفظ كفر. صحيح؟ نعم صحيح، لأنك إذا قلت: محمدٌ رسول الله إذًا ليس إلا محمد رسول الله غيره ليس برسول الله، كفر هذا أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: هذا لا مفهوم له. على كلٍّ النص الذي معنا «أذن لمحمدٍ» لا مفهوم له سواءٌ قلنا على مذهب من يرى أنه له مفهوم أو لا؟ مطلقًا ليس له مفهومٌ، بدليل ماذا؟ بدليل حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند مسلمٍ وغيره قال: زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه فبَكَى وأبكى من حوله. فبكى وأبكى من حوله. من حوله هنا الشاهد يدل على أن محمد ليس له مفهوم بدليل أن غيره زار معه، والمراد هنا قبر من؟ قبر أمه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا قال أبو هريرة: (زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه) . وهي كافرةٌ، فبكى وأبكى من حوله فقال: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ» . «فَزُورُوا الْقُبُورَ» . عام طيب، أين قاله، ما صورة السبب هنا الذي من أجله قال هذا اللفظ؟ زيارته لأمه، داخلة أو؟ قررنا البارحة ماذا؟ أنها داخلة.

واجزم بإدخال ذوات السبب

إذًا هذه الصورة داخلة في قوله: «فَزُورُوا الْقُبُورَ» . ولذلك قلنا في الحديث الماضي أن القبور عام يشمل قبور المسلمين وقبور الكافرين فلا تختص حينئذٍ الزيارة بقبر ماذا؟ المسلمين، فقوله في هذا الحديث وهو حديث مسلم حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقوله: «فَزُورُوا الْقُبُورَ» . عام على صورةٍ هي زيارة قبر أمه وهي ليست مسلمة، وصورة السبب داخلةٌ قطعًا في العام مع الاستدلال بالأحاديث العامة الدالة على الإطلاق والعموم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت