الحديث الأول: قوله رحمه الله تعالى: (في(( الصحيح ) )عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: «أولئكِ» )، ( «أولئكَ» ) ، ( «أولئكِ إذا مات فيهم الرجل الصالح» . أو قال: «العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئكِ شرار الخلق عند الله» . فهؤلاء) قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين) أو بين فتنتين كما في بعض النسخ (فتنة القبور وفتنة التماثيل) .
قوله رحمه الله تعالى: (في(( الصحيح ) )). أي في الصحيحين، الحديث مخرج في البخاري ومسلم (عن عائشة رضي الله عنها) مر ترجمتها، (أن أم سلمة) وهي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أبي سلمة سنة أربع وقيل: ثلاث، وكانت قد هاجرت مع أبي سلمة إلى الحبشة مات سنة اثنتين وستين، (ذكرت) هي أي أم سلمة (لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) كان ذكر أم سلمة هذه الكنيسة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته كما جاء مبينًا في رواية في الصحيحين، يعني ليس مطلقًا وإنما كان في ماذا؟ في مرض موته عليه الصلاة والسلام فهو متأخر، حينئذٍ ما تضمنه يدل على ماذا؟ يدل على أن الأحكام الواردة فيه ليست منسوخة، (ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة) ، وفي الصحيحين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني ليس مختصًا بأم سلمة (كَنِيسَةً) بفتح الكاف وكسر النون كَنِيسة على وزن فعيلة، معبد النصارى، وفي رواية يقال لها مارية، (رأتها) هي أم سلمة رأت الكنيسة (بأرض الحبشة) المعروفة (وما فيها من الصور) ، أي وذكرت له ما فيها من تلك الصور، يعني قولها (وما فيها) ، (رأتها بأرض الحبشة وما فيها) ، أي وذكرت له ما فيها من تلك الصور، وفي رواية: وذكرتا له من حسنها وتصاوير فيها، يعني عدة تصاوير، والظاهر أن هذه الصور صورة مجسمة وتماثيل منصوبة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «أولئكِ» ) . بفتح الكاف وكسرها أولئكِ أولئكَ، فالكسر إذا كان الخطاب لأم سلمة وهو كذلك مؤنث لمؤنث، والفتح إذا كان الخطاب باعتبار الجنس، هذا التفصيل أحسن، والمشار إليه نصارى الحبشة، ويحتمل أن يُراد من فعل هذه الأمور الآتي ذكرها أيًّا كانوا ( «أولئكِ» ) من هو المشار إليه؟ نقول: نصارى الحبشة أو يُراد به من فعل هذه الأمور أيًّا كان الفاعل؟ يحتمل هذا أو ذاك، قال: ( «أولئكِ إذا مات فيهم الرجل الصالح» ، أو قال: «العبد الصالح» ) . شَكَّ من الرواي، وهذا شكٌّ من الرواي، والرجل الصالح أو قال العبد الصالح، هل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا أو هذا؟ ففيه التحري في الرواية وجواز رواية الحديث بالمعنى بشروطه عند أهل الحديث، لكن يقرأ قوله: ( «إذا مات فيهم الرجل الصالح» ، أو قال: «العبد الصالح» ) . قال هنا مقدرة محذوفة، وهي تُقرأ، قال: ( «إذا مات فيهم الرجل الصالح» ، أو قال: «العبد الصالح بنوا» ) يعني بناءً ( «على قبره» ) أي: قبر ذلك الرجل الصالح بنوا ماذا؟