فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 2014

ففيه التصريح كذلك بأنه أفضل الصحابة، وفيه إشارةٌ إلى خلافته لأن من كانت محبته لشخصٍ أشد فهو أحق الناس بالنيابة عنه من غيره، وقد استخلفه - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة بالناس وغضب لما قيل له: يصلي بهم عمر وأبو بكرٍ موجود وذلك في مرضه الذي تُوفِّيَ فيه - صلى الله عليه وسلم -، واسم أبي بكرٍ عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة الصديق الأكبر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفضل الصحابة بالإجماع، ومناقبه مشهورة. مات سنة ثلاث عشرة وله ثلاثٌ وستون سنة.

( «ألا وإن من كان قبلكم» ) ، ( «ألا» ) حرف تنبيه، أراد ماذا؟ أن ينبه بالجملة الآتية، ( «ألا» ) حرف تنبيهٍ أتى بها مع أن الحديث متصل لأهمية المقال، وهذا لا بأس به تتحدث ثم ترى الناس كأنهم في يعني ذهبوا قليلًا حينئذٍ نقول: ألا تأتي بحرفٍ يدل على التنبيه واتخاذها ( «ألا» ) ما هو النص؟ ( «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد» ) واتخاذها إما أن يكون سجودًا لها تعظيمًا وعبادةً، أو توجهًا منهم إليها حال الصلاة جمعًا بين العبادة وتعظيم ماذا؟ وتعظيم الأنبياء، وعلى كل تقدير فإنهم يستحقون اللعنة بذلك، والتفصيل هو ما ذكرناه من الصور الثلاثة فيما سبق، وعلى كل تقديرٍ فإنهم يستحقون اللعنة بذلك والحديث أعم من ذلك فإنه يشمله، وشمل بناء المساجد والقباب عليها، فحينئذٍ كل ما اتخذ مسجدًا دخل في هذا النص. ( «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد» ) ، ( «ألا» ) حرف تنبيه كذلك، تنبيهٌ آخر للنهي عن اتخاذ القبور مساجد، وقوله ( «القبور» ) . هذا جمعٌ دخلت عليه أل فيعم، يعم ماذا؟ قبره وقبر غيره، أليس كذلك لأنه لفظٌ عام ( «فلا تتخذوا القبور» ) ومنها قبر ... النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يستثنى قبره عليه الصلاة والسلام. فقوله: ( «القبور» ) . عام يدخل فيه قبره - صلى الله عليه وسلم - وقبر غيره، ( «فإني أنهاكم عن ذلك» ) هذا تأكيد ( «فلا تتخذوا» ) صيغة نهي، ( «فإني أنهاكم» ) صرح بماذا؟ في الأول صرح بالأداة بصيغة ثم جاء بالاسم العام لأن أنهاكم له صيغ أصلها ماذا؟ لا تفعلوا. قال: ( «فلا تتخذوا» ) . جاء بالصيغة، ثم قال: ( «فإني أنهاكم» ) . كرر لماذا؟ حشوًا في الكلام؟ لا، تأكيدًا لِمَا دل عليه اللفظ السابق، ( «فإني أنهاكم عن ذلك» ) هذا تصريحٌ بالنهي باللفظ دون الأداة في هذا الموضع تأكيدًا لهذا النهي لأهميته. يُحَذّر الأمة أن تتخذ مساجد كالذين من قبلهم، وأكد النهي عليه الصلاة والسلام فقال: ( «فإني أنهاكم عن ذلك» ) أي عن اتخاذها مساجد، سدًّا لذريعة الشرك، ففيه النهي عن اتخاذ القبور مساجد من ثلاثة أوجه:

الأول: ذم من كان قبلهم على ذلك.

الثاني: تحذيرهم أن لا يتخذوها.

والثالث: قوله: ( «فإني أنهاكم عن ذلك» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت