فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 2014

فبالغ في النهي نصيحةً لأمته عن أعظم ما يحل بهم، هكذا قال الشراح، ويزاد عليه «لا تتخذوا» . صيغ بالنص، ثم أورد المصنف كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كالتوضيح لِمَا سبق، [فقد نَهَى] قال رجمه الله تعالى: فقد نهى عنه آخر حياته. فقد نهى أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، عنه أي عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته عليه الصلاة والسلام، وهذا كما في حديث جندب في سياق الموت، ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها لأن التردد على القبور يوجب التأله لأربابها ويورث عبادتهم، وقوله في السياق، السياق أصله سِوَاق قلبت الواو ياءً لكسر السين، سِيَاق سِوَاق، وَسِيَاق وَسِوَاق مصدران من سَاقَ يَسُوقُ، والمراد سياق ماذا؟ سياق الموت، سُمِّيَ بذلك كأنه روحه شريفة تساق لتخرج من البدن، النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عند فراق الدنيا لعن من فعل ذلك، يعني من اتخذ القبور مساجد. قال ابن تيمية: والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبنَ مسجدٌ. الصلاة عندها عند القبور من ذلك، يعني من اتخاذ القبور مساجد، عندها أي عند القبور، من ذلك أي من اتخاذها مساجد، وعليه يعني: إذا تقرر ذلك فلا تجوز الصلاة عند القبور فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم. فقال: «لا تصلوا إلى القبور» . فتحرم الصلاة في المقبرة وإلى القبور، بل لا تنعقد أصلًا باطلة فاسدة، لماذا؟ لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، «لا تصلوا» هذا نهي عن الصلاة بعينها، حينئذٍ نقول: النهي يقتضي ماذا؟ يقتضي شيئين:

الأول: التحريم.

الثاني: فساد المنهي عنه.

على القاعدة الصحيحة المطردة في هذا الباب أنه ماذا؟ النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وهذا هو الصحيح فصلناه فيما سبق، فمن صلى عند القبور فقد اتخذها مساجد، فهو داخل في لعن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومرتكب نهيه شاء أم أبى، وفائدة التنصيص على زمن النهي يقضي بأنه من الأمر المحكم الذي لم يُنسخ، لأنه يقول ماذا قبل موته بخمس، يعني ماذا؟ لم يأتِ بعده ناسخ، دل على أنه آخر أو من آخر ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - وبَيَّنَ أمره، لكونه صدر في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت