فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 2014

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وبالجملة فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه وفهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقاصده جزم جزمًا لا يحتمل النقيض أن هذه المبالغة واللعن والنهي لصيغته لا تفعلوا نبه عليه، وصيغة «فإني أنهاكم عن ذلك» . صيغتان في حديث واحد، ليس لأجل النجاسة كما قال كثير من الفقهاء، النهي عن الصلاة في المقبرة لأن الأرض نجسة ويشترط فيها ماذا؟ الطهارة ليس هذا الأمر كذلك، بل هو لأجل نجاسة الشرك لاحقة بمن عصاه وارتكب بما عنه نهاه واتبع هواه ولم يخشَ ربه ومولاه وقل نصيبه أو عدم من تحقيق لا إله إلا الله، فإن هذا وأمثاله من النبي - صلى الله عليه وسلم - صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه، وتجريد له وغضب لربه أن يعدل به سواه، فأبى المشركون إلا معصية لأمره، وارتكابًا لنهيه، وغرهم الشيطان بأن هذا تعظيم لقبور المشايخ والصالحين، وكلما كنتم أشد لها تعظيمًا وأشد فيهم غلوًّا كنتم بقربهم أسعد، ومن أعدائهم أبعد.

قال رحمه الله تعالى: ولعمر الله من هذا الباب بعينه دُخِلَ على عُبّاد ود ويغوث ويعوق ونسر، ودُخِلَ على عباد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة فجمع المشركون بين الغلو فيهم والطعن في طريقتهم، وهدى أهل التوحيد لسلوك طريقهم وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها من العبودية، وسلب بخصائص الإلهية عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت