فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 2014

قال ابن تيمية: وهو معنى قولها - عائشة رضي الله تعالى عنها - خَشِيَ خُشِيَ أن يُتّخذ مسجدًا، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا، هذا متعذر أصلًا لا يمكن لماذا؟ لأن المسجد كان لاصقًا بالغرفة، إذًا لا يمكن أن يبنوا عليه مسجدًا، إذًا ماذا فهموا؟ فهموا الصورة الأولى والثانية، ولم يفهموا من النص ماذا؟ الصورة الثالثة وهي داخلة يشملها، لكن كونه يتعذر أن يُبنى عليه بناء دل على أنهم خشوا ماذا؟ أن يصلى إليه أو يسجد على القبر ذاته، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا، أي لما علموا من تشديده في ذلك وتغليظه، ولعن من فعله فكيف يتخذون على قبره مسجدًا، أي مكانًا يصلى فيه وإن لم يبنَ مسجد لأن الصحابة هنا لا يمكن أن يبنوا حول قبره مسجدًا، لأن مسجده عليه الصلاة والسلام مجاور لبيته فكيف يبنون مسجدًا آخر، هذا في الحس متعذر، مسجد لصيق مسجد هذا متعذر. قال ابن تيمية: وكل موضع قُصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا. وهو كذلك. أي وإن لم يبنَ مسجد فقصد إلى الشيء توجه إليه، بل كل موضع يُصلى فيه يسمى مسجدًا، وإن لم يقصد بذلك، كما إذا عرض لمن أراد أن يصلي فأوقع الصلاة في ذلك الموضع الذي حانت الصلاة عنده من غير أن يقصد ذلك الموضع بخصوصه فإنه يصير بفعل الصلاة فيه مسجدًا لعموم النص «وجعلت الأرض مسجدًا» . إذًا كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدًا، لكن المسجد هنا بالمعنى الأعم فلا تنزل أحكام المسجد الخاص هنا على المعنى العام، حينئذٍ نقول: يُطلق المسجد في الشرع ويراد به كل موضع يُصلى فيه، ويطلق المسجد بالمعنى الأخص ويراد به المكان ... [الذي] المكان الخاص لئلا يأتي آتٍ يريد أن يجلس في الشارع فيصلي ركعتين يقول: تحية المسجد. صحيح؟ نعم، فنقول: «مسجدًا وطهورًا» . هذا طهور كل موضع طاهر لم يمنع منه الشرع فهو مسجد، لكن لا تتعلق به أحكام المسجد الخاص، ففرق بين الموضعين، فإنه يصير بفعل الصلاة فيه مسجدًا، فالأول في الأمكنة المعدة للصلاة وهذا في أيّ موضع صُلِّي فيه وإن لم يعد لها، فعلى هذا إذا صلى عند القبور ولو مرةً واحدةًَ وإن لم يكن هناك مسجد فقد اتخذها مسجدًا، لو صلى مرة واحدة نقول: هذا قد اتخذ المكان مسجدًا. قال هنا: (كما قال - صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» ) . إذًا الشرع له استعمالان حقيقةً شرعية استعمالان للفظ مسجد، مسجد بالمعنى الأعم وهو كل موضعٍ صُلِّي فيه ولو مرةً واحدة.

والموضع الثاني: المسجد الذي هو البناء الخاص، فما جاء من أحكامٍ شرعية تتعلق بالمسجد تُنَزّل على المكان الخاص لا على المكان العام، وهذا واضحٌ بين هنا ( «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» ) . أخرجه البخاري ومسلم من حديث جابر «أعطيت خمسًا لم يعطاهن أحدٌ من الأنبياء قلبي» وفيه «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا» فسمى الأرض مسجدًا بمعنى أنه تجوز الصلاة في كل بقعةٍ منها إلا ما استثني من المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها كالمقبرة والمكان النجس كما هو معلومٌ في محله في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت