فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد» . [رواه أبو حاتم في صحيحه] ) لأحمد بسندٍ جيد قال شيخ الإسلام: في (( الاقتضاء ) ): إسناده جيد. وجيد يجعلونها مرادفة للحسن أو مرتبة بين الصحيح والحسن، السيوطي نص على ذلك في (( ألفيته ) )يعني تجعل مراتب جيد بين الحسن والصحيح، يعني مقبول، يعني يعتبر حديثًا مقبولًا، على كلٍّ ليس فيه شيءٌ جديد، ما ثبت ثابت بالحديث السابق وهو محل إجماع، (مرفوعًا) المرفوع ما أُسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: ( «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء» ) من شرار. شرار بكسر الشين جمع شرٍّ ضد خيارهم، مثل صحاب جمع صحبٍ، والمعنى أصحاب الشر، ومن هنا تبغيضية (من شرار) أي البعض. إذًا الناس دركات في الشرّ يتفاوتون كما يتفاوتون في الإيمان والأعمال الصالحة كذلك - الله المستعان - يتفاوتون في الشرّ وأن بعضهم أشد من بعضٍ. ( «من تدركهم الساعة» ) مَنْ اسم ( «إنّ» ) ، ( «من تدركهم الساعة» ) ، (من شرار) . خبر مقدم، من اسم موصول بمعنى الذي أو الذين ها الذي أو الذين؟ الَّذين دليل ( «تدركهم» ) لَمَّا صرح بالضمير جمعًا دل على أن المعنى هنا جمع، إذًا ( «من» ) هذه اسم موصول بمعنى الذين في محل نصب اسم ( «إنّ» ) ، ( «من تدركهم الساعة وهم أحياء» ) الساعة يوم القيامة، أي ينفخ في الصور نفخة الفزع وهم أحياء أو مقدماتها كخروج الدابة طلوع الشمس من مغربها، وهذا أيضًا من أبلغ التغليظ فأنه أخبر عن من تقوم عليهم الساعة أنهم من شرار الخلق، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «ويبقى شرار الناس» . وقوله: «حتى لا يقال في الأرض الله الله» . الله الله يعني ماذا؟ هذا يحتج به الصوفية على الذكر، لفظ مفرد الله الله يحتجون بهذا الحديث، وقلت لكم سابقًا: القاعدة ما من مبتدع إلا ويأتي بنص من كتابٍ أو سنة لا بد. وهذا الحديث دليل ناقشت الصوفية قال لي الدليل كذا بماذا نجيب؟ لا يقال الله الله بالأحاديث الأخرى، لا يقال الله الله يعني: ليس ثَمَّ توحيدٌ، والذي يدل على التوحيد ما هو لا إله إلا الله. حينئذٍ لا إله إلا الله نُسِيَتْ، إن بقي منها شيء فلفظ الله، لكنه لا بنفعهم. فحينئذٍ نقول: هذه النصوص المجملة تفسر بالنصوص الواضحة المشروحة، فالقاعدة الثانية: أن النص لا يتفقه فيه على حدة - انتبه لهذا -. هذه مزلق حتى عند بعض أهل العلم، ينظر للنص لوحده، لا، يُجمع ما جاءت مسائل مبثوثة في عدة نصوص فينظر إليها نظرًا واحدًا، سواء كان في باب المعتقد أو كان في باب الفقهيات، يعني: العلميات أو العمليات، أما تأتي بالنص فقط الله الله إذًا يدل على الجواز، وسائر النصوص لماذا تعملها؟ لماذا لا تنظر إليها؟ يقول: لا. لا بد من النظر جمعها سواء كان في باب الصلاة في باب الصوم في باب الحج تُجمع على وتيرةٍ واحدة فيُنظر فيها فحينئذٍ تقول: جاء النص بكذا وسكت عنه لكذا ويكون بمجموع النصوص هو العبادة التي يتعبد بها العبد ربه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت