والخلل يأتي عند كثير من أهل العلم في ماذا؟ في أنه يقف مع نصٍ واحدٍ ويهجر سائر النصوص، ولذلك لو وجدت الأقوال التي لا يتبناها الإنسان ويرى إنها مرجوحة تجد أن قول هذا اعتمد على النص، والقول الراجح أنه أعمل ماذا؟ أعمل جميع النصوص، ويكررون كثيرًا أعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، وهو يهمل عشرات الأدلة، سواء كان في مقام التوحيد والإيمان، أو كان في مقام الفقهيات والفروع.
إذًا ويبقى شرار الناس وقوله: «حتى لا يقال في الأرض الله الله» يعني لا إله إلا الله. وقوله: ( «وهم أحياء» ) الجملة هذه جملة حالية، وصاحب الحال الضمير قد تدركهم حال كونهم أحياءً، أليس كذلك؟ ولا يعارض هذا بحديث «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله» . وفي روايةٍ: «حتى تقوم الساعة» . المراد قرب الساعة لأنه هنا بَيَّنَ ماذا؟ أن طائفة المنصورة قائمة إلى قيام الساعة، وهذا النص يدل على ماذا؟ على أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، وهؤلاء ليسوا من شرار الخلق. نقول: المراد بالنص الطائفة المنصورة ماذا؟ الفرقة الناجية أنه ماذا؟ أنه قرب قيام الساعة، أليس كذلك؟ هذا الذي يُجمع به وسيأتي النص في ذلك.
قوله: ( «والذين يتخذون القبور مساجد» ) . هذا عطفٌ على ماذا؟ الذين في محل نصب عطفٌ على من الموصولة، يعني: إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن شرار الناسِ الذين يتخذون. إذًا شرار الناس هذا خبر أخبر به عن طائفتين:
الأولى وصفهم بأنهم تدركهم الساعة وهم أحياء.
الثاني اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وهذا محل الشاهد من النص.
قوله: ( «الذين يتخذون القبور مساجد» ) . الذين في محل نصب عطفًا على من الموصولة اسم إن، أي: وإن من شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد للصلاةِ عندها وإليها وبناء المساجد عليها، وتقدمت في الأحاديث الصحيحة أن هذا من عمل اليهود والنصارى، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعنهم على ذلك تحذيرًا للأمة أن يفعلوا مع نبيهم وصالحيهم فعلهم، وهذا المعنى متواترٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معلومٌ بالاضطرار من دينه، وكل ذلك شفقة منه على الأمة وخوفًا عليهم أن يقودهم ذلك إلى الشرك بها وبأصحابها كما قاد إلى ذلك اليهود والنصارى، وتقدم الإجماع على النهي عن البناء على القبور وتحريمه، كلها مسائل مجمع عليها.