فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 2014

القبور قد يكون عليها أنصاب كما جعل ودًا وسواعًا .. إلى آخره تمثال صنم على القبر نفسه، أو يُمَثَّل صاحب القبر، وقد لا يكون كذلك، حينئذٍ سماها أوثانًا فهو عامٌ عندهم. إذًا ظاهر كلام المصنف أن كل ما يُعْبد من دون الله يُسَمَّى وثنًا وإن لم يكن على تمثال نصب لأن القبور قد لا يكون لها تمثال ينصب على قبر فيعبد. قوله: (يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله) أي من غيره، وهو شاملٌ لما إذا عُبدت وحدها أو عُبدت مع الله تعالى، لأن من عبد غير الله إما أن يعبد ذلك الغير دون أن يعبد الله، وإما أن يُشَرِّكَ بينهما، كلا الصورتين شركٌ، أليس كذلك؟ من أفرد عبادة غير الله تعالى بالعبادة فهو مشرك ومن سوَّى بينهما وعبد الله تعالى وعبد غيره فهو مشرك، إذًا الصورتان داخلتان في قوله: (تُعبد من دون الله) سواء أفردها مع الله سواء أفردها بالعبادة دون الله تعالى أو شَرَّك بينهما والغالب في المشركين ماذا؟ أنه يُشَرِّكُ بين الباري جل وعلا وتلك الأصنام، هذا هو الغالب في شأنهم، فيعبد الله تعالى ويعبد تلك الأصنام، مشرك أيضًا داخلٌ فيه لأنه عبد هواه.

إذًا تُعبد من دون الله أي من غيره وهو شامل لما إذا عُبِدَت وحدها أو عُبِدَت مع الله فالتوحيد منتفٍ في الصورتين، كل منهما كذلك يصدق عليه أنه مشرك، لأن التوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة، فإذا قُرِنَ بها غيره صارت عبادةً لغير الله تعالى، وقد جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشِرْكَه» . رواه مسلم، سمَّاه مشركًا وسمّاه شِرْكًا، فسوَّى بين الباري جل وعلا وبين غيره في التأله والتعبد. (باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يُصَيِّرُهَا أوثانًا تعبد من دون الله) . ذكر المصنف تحت الترجمة حديثين وأثرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت