دل الحديث على أن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لو عُبِدَ لكان وثنًا صحيح؟ لو عبد لكان وثنًا، لأنه دعا برفع شيء أو عدم وقوع شيءٍ لولا الدعاء لكان واقعًا، أليس كذلك؟ لا يدعو لرفع شيءٍ إذا كان مستحيلًا، فدل ذلك على أن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لو عُبِدَ لصار وثنًا، لكن حماه الله تعالى بما حال بينه وبين الناس فلا يوصل إليه. ودلّ على أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور والتوابيت التي عليها، الوثن هو المباشر هو الذي يباشره العابد، وهنا المراد أنه لا تجعل قبري ولم يقل لا تجعلني وثنًا، لأننا نثبت أن بعض المشركين أشركوا بالاستغاثة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أليس كذلك؟ إذًا جعلوه وثنًا لكن هل جعلوا قبره؟ لا، حينئذٍ الدعاء هنا المراد به في مناط الحكم هو القبر ذاته، لا يُطاف به ولا يُتمسح به ولا يُذبح عنده .. إلى آخر ما يفعل بسائر القبور، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد يستغيث به من هو في أقصى الدنيا وأشرك بالله؟ نقول: نعم، أشرك بالله، وكل من تعلق بغير الله تعالى فصار أو وقع في الشرك الأكبر جعل المتعلق وثنًا، إذًا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يكون وثنًا، فمن عبد النبي - صلى الله عليه وسلم - جعله وثنًا، لكن الدعاء هنا ومناط الحكم في الحديث أن لا يجعل قبره وثنًا فلا يلتبس الأمر، فثَمَّ وثنان، وثنٌ هو ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل من تَعَلَّقَ به استغاثةً فيما لا يقدر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دعاه من دون الله تعالى أو تَعَلَّقَ أو صَرَفَ أي نوعٍ من أنواع العبادة إليه سواءً كان قريبًا من قبره أو بعيد فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وثنًا، وأما البحث هنا في القبر ذاته فقد صانه الله تعالى وحماه.