فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2014

ثالثًا: إثبات اتصاف الله تعالى بصفة الغضب على ما يليق بجلاله، بل أنه يتفاوت ( «اشتد غضب الله» ) ، إذًا يشتد وقد يغضب غضب لم يغضب قبله قط، كما جاء في النص.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [سورة النجم: 19] قال: كان يَلُتُّ لهم السويق فمات فعكفوا على قبره. وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج) . قوله: (ولابن جرير) هو الإمام الحافظ محمد بن جرير بن يزيد الطبري صاحب التفسير والتاريخ والأحكام وغيرِها. قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى: لا أعلَمُ على وجه الأرض أَعْلَم من محمد بن جرير. قال ابن خزيمة في هذا المفسر الإمام، وكان من المجتهدين، يعني ممن بلغ درجة الاجتهاد، لا يقلد أحدًا، وله أصحاب يتفقهون على مذهبه. يعني كان له مذهب كأبي حنيفة ومالك والشافعي لكنه اندثر لم يحفظه طلابه وأصحابه فاندثر وذهب مع الزمن، لا يقلد أحدًا وله أصحاب يتفقهون على مذهبه، وُلِدَ سنة أربعٍ وعشرين ومائتين، ومات سنة عشرٍ وثلاث مائة.

(عن سفيان) وهو الثوري وهو سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله كوفي ثقة حافظ فقيه إمام حجة عابد، وكان مجتهدًا له أتباع كالسابق، وأصحاب يتفقهون على مذهبه، مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربعٌ وستون سنة. سفيان قلنا هنا الثوري لا ابن عيينة، لأن الرواي عنه مهران، وهو لا يروي عن ابن عيينة، (عن منصور) هو ابن معتمر بن عبد الله السلمي أبو عتَّاب الكوفي ثقة ثبتٌ فقيه مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ... (عن مجاهد) هو ابن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في التفسير والعلم، أخذ التفسير عن ابن عباس وغيره، مات سنة أربعٍ ومائتين، قاله يحيى القطان، وقال ابن حبان مات سنة اثنتين أو ثلاث ومائة وهو ساجد رحمه الله تعالى. وكان مولده سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي الله تعالى عنهم. قوله: ( {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} ) . هذه آية سبق ذكر هذه الآية في باب التاسع (باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما) سبق بيانها.

قوله: (كان يَلُتُّ لهم السويق) ، (لهم) يعني للحاج، (لهم) الضمير هنا يعود إلى الحاج (كان يلت لهم السويق) أي للحاج، و (السويق) دقيق الحنطة والشعير، وِلِتُّ السويق هو خلطه وبله بالسمن أو بالماء إذًا ما هو السويق؟ نقول: دقيق الحنطةِ أو الشعير، وَلَتُّه خلطه إما بالماء أو بالسمن أو بغيره بالتمر ونحوه يختلف من زمن إلى زمن، (كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره) وقد قيل: إن اسم الرجل صرمة بن غُنْمٍ. وعن ابن عباس: كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحدٌ إلا سمن فعبدوه. يعني: فيه فائدة فظهرت فيه، حينئذٍ اعتقدوا فيه البركة. رواه ابن أبي حاتم.

وعن مجاهد: كان اللات رجلًا في الجاهلية وكان له غنمٌ فكان يسلوا من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف والأقط فيجعل منه حيثًا ويُطعم من يمر من الناس، فلما مات عبدوه وقالوا: هو اللات. رواه سعيد بن منصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت