والمعنى أن اللات هنا كان رجلًا صالحًا يُطعم الحجاج السويق، فلما مات غلو فيه. هنا فلما مات (عكفوا على قبره) لِمَ عكفوا على قبره؟ غلوًا فيه، فعبدوه. إذًا كانت النتيجة ماذا؟
أن صَيَّرُوا قبره وثنًا يُعبد من دون الله.
ما سبب ذلك؟
الغلو فيه.
إذًا الغلو في الصالحين يُصَيِّرُ هؤلاء الصالحين أوثانًا تعبد من دون الله، فصدقت عليه الترجمة.
إذًا يُطعم الحجاج السويق فلما مات غلو فيه وعظموه لأجل عمله الصالح الذي كان يعمله، فعكفوا على قبره حتى عبدوه، فصار قبره وثنًا من أوثان المشركين، فقد تقرر أن سبب عبادة اللات هو الغلو في قبره حتى صار وثنًا يُعبد، كما كان ذلك هو السبب في عبادة الصالحين ودٍ وسواعٍ .. وغيرهما، كما مر معنا، وكما كان هو السبب في عبادة الصالحين اليوم من الأموات وغيرهم فإنهم غَلَو فيهم وبنوا على قبورهم القباب والمساجد، وجعلوها ملاذ لقضاء المآرب وهو الشاهد للترجمة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وكذلك قال أبو الجوزاء) وهو أوس بن عبد الله الربعي ثقةٌ مشهور مات سنة ثلاثٍ وثمانين، وهذا الأثر ذكره المصنف ولم يعزه، وقد رواه البخاري رحمه الله تعالى، ولا تخالف بين هذا التفسير والقراءة وبين قراءة من قرأ بالتخفيف، تشديد اللاتّ أو اللات لأنه مأخوذ من الإله. وقال إن كان إنه يعني: ولا تخالف بين هذا التفسير والقراءة وبين قراءة من قرأ بالتخفيف وقال إنه كان حجرًا فعبدوه واشتقوا له من اسم الله الإله كما تقدم بيانه.
إذًا هل هو من كونه: يلت السويق، أو مأخوذ من الإله؟
كلاهما صحيح (كان يلت) هذا الأصل الواقع، لَمَّا عُبِدَ حينئذٍ اشتق من لفظ الإله فصار معبودًا ما معنى الإله؟ المعبود إذًا يصدق على كل ما عبد من دون الله تعالى بأنه إله، ويُجمع بينهما. وأيضًا فيجاب على الأول بأن أصله التشديد وخُفِّفَ لكثرة الاستعمال، يعني بدلًا من أن نقول بأنه مشتق من الإله نقول هو الأصل في اللات لكنه خفف بإسقاط أحد الحرفين المشددين، وذلك لكثرة الاستعمال، وأما كونه اشتقوا هذا الاسم من اسم الله تعالى الإله فلا ينافي ذلك أيضًا، فقد رأيت أن سبب عبادة اللات هو الغلو قي قبره حتى صار وثنًا يُعبد، صار مألوهًا، حينئذٍ صدق عليه أنه إلهٌ.
مناسبة الأثر للباب: أن سبب عبادة اللات هو الغلو في قبره حتى صار وثنًا يعبد من دون الله.