قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج. [رواه أهل السنن] ) . قوله: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) عرفنا المراد باللعن فيما سابق أنه الطرد من رحمة الله تعالى. (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور) يعني من النساء حينئذٍ يكون اللعن هنا خاص بالنساء، أي من النساء، والزائرات جمع زائرة اسم فاعل، والزيارة هنا ليس المراد عامة أي زيارة إنما المراد الخروج إلى المقابر، أي الزيارةٌ خاصة تعلق بها اللعن، والزيارة هنا هي الخروج إلى المقابر، وهي أنواع كما سبق في الباب السابق. سُنِّية، وبدعية، وشركية. وعرفنا الفرق بينها، والزائر اسم فاعل يصدق بالمرة الواحدة كضارب وصائم .. إلى آخره، اسم فاعل يصدق بالمرة الواحدة، متى ما حصل الحدثٌ من الذات مرة واحدة صدق الاستقامة. قال الشُّرّاح قاطبة في هذا النص - شُرّاح كتاب التوحيد دون استثناء - أن هذا النص وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور) يدل على تحريم زيارة القبور عليهن. يعني لا يحل للمرأة أن تزور القبور مطلقًا كما هو مذهب أحمد وطائفةٍ، يعني قول وليس مذهب أحمد، المذهب المشهور أنه مكروه كراهة ليست كراهة تحريم، ولكنه يُنسب أحيانًا يقال مذهب أحمد وهو رواية عن الإمام أحمد، رواية بالتحريم # .. بالكراهة، ورواية بالإباحة، وهو مذهب أحمد وطائفةٍ وهو قول أكثر أهل العلم، كذلك قول أكثر أهل فيه شيءٌ من النظر، وقيل في تعليل ذلك يعني: التحريم كونه يحرم على النساء زيارة القبور التعليل: إنه يخرجها إلى الجزع والندب والنياحة والافتتان بها - يعني بالمرأة وبصوتها - ففيه ماذا؟ ففيه محظور شرعي، ومعلوم أن النياحة محرمة والندب كذلك محرم، وإذا كان خروج المرأة إلى المقابر سيكون وسيلةً إلى الوقوع إلى المحرم من حيث المعنى مع وجود النص صار محرمًا، ولذلك عللوا بهذا التعليل، أولًا للنص لعن، واللعن مر معنا أنه يدل على ماذا؟ ليس على التحريم فحسب، وإنما على أنه كبيرةٌ من الكبائر، من حيث المعنى كذلك أن هذا الخروج يُوصل ويؤدي إلى ماذا؟ إلى الوقوع في المحذور، وإذا كان كذلك الوسائل لها أحكام المقاصد، وإذا كان زيارة النساء مظنة وسببًا للأمور المحرمة في حقهن وحق الرجال وتقدير ذلك غير منضبط لأنه لا يمكن حد المقدار الذي لا يُفضي إلى ذلك ولا التميز بين نوعٍ ونوعٍ، ومن أصول الشريعة أن الحكمة إذا كانت خفيةً أو منتشرة عُلِّقَ الحكم بمظنتها فتحرم سدًّا للذريعة، يعني عرفنا أن ماذا؟ أن الحكمة من التحريم هو أن هذا الخروج يوقع في ماذا؟ في محظور شرعي، ثم هذا المحظور لا ينضبط، يعني: قد تسلم منه امرأة وقد لا تسلم أخرى، فإذا كان كذلك فمن الأصول الشرعية المطردة أن العلة إذا لم تكن منضبطة وكانت منتشرة بمعنى أنه لا يمكن ضبطها عُلِّقَ الحكم بمجرد الفعل والصورة، حينئذٍ مجرد الخروج يحرم، ولا يأتين آتٍ فيقول: قد تسلم امرأة من الندب والنياحة وغيرها، فعمم الحكم لذلك. وهذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.