فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 2014

إذًا قوله هنا: وإذا كانت زيارة النساء مظنةً وسببًا للأمور مظنة لماذا؟ لأنه قد لا يقع قد يحصل عند عشرات من النساء الندب والنياحة، وقد تسلم امرأة وامرأتان كما سيأتي أن عائشة زارت أخاها إذًا سلمت من ذلك، إذًا مَظِنّة ليس أمرًا مقطوعًا به، وإذا كان زيارة النساء مظنة وسببًا للأمور المحرمة في حقهن وحق الرجال وتقدير ذلك غير منظبط، لا يمكن ضبطه، لأنه لا يمكن حد المقدار الذي لا يُفضي إلى ذلك، ما هو الذي يفضي؟ وما هو الذي لا يفضي؟ لا يمكن التمييز، ولا التمييز بين نوعٍ ونوعٍ، ومن أصول الشريعة أن الحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة عُلِّقَ الحكم بمظنتها، ولذلك قلنا في باب السفر أن الرخص معلقة بماذا بالسفر لا بالمشقة، لأن المشقة لا تنضبط تختلف من زيد إلى عمرو .. إلى آخرة، تختلف من زمن إلى زمن، تختلف من فصلٍ إلى فصلٍ آخر، فالسفر في الصيف ليس كالسفر في الشتاء. إذًا غير منضبطة، متى نقول: إذا شق عليك، ما الذي يضبط المشقة؟ حينئذٍ صارت منتشرة غير منضبطة فعلق بماذا؟ بالسفر لأنه ينضبط، فمتى ما تحقق السفر ووُجِدَت الرخص وجاز له أن يترخص ولو لم يشق عليه السفر. هنا كذلك الحكمة في الخروج ما هو؟ كونه يوصل إلى محرم هذا لا ينضبط، إذًا نعلقه بماذا؟ نعلقه بمجرد الزيارة، فتمنع المرأة من الزيارة مطلقًا، لماذا؟ لهذه العلة، تقول: قد لا يوجد في بعض النساء الندب والنياحة؟ نقول: كذلك لا يوجد في بعض الأسفار المشقة، فعدم وجود المشقة في السفر لا يرفع أحكام الرخص، وعدم وجود النياحة والندب في بعض الزيارات لا يمنع تحريم الزيارة، هذا الذي عناه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال: فتحرم سدًّا للذريعة، كما حُرِّمَ النظر إلى الزينة الباطنة لِمَا في ذلك من الفتنة، وكما حرمت الخلوة بالأجنبية، وليس في زيارتها من المصلحة ما يعارض هذه المفسدة لأنه ليس في زيارتها إلا دعاؤها للميت، أو اعتبارها به. يعني: تتعظ كما سيأتي في العلة، يُزَهِّدُ في الدنيا ويُرَغِّبُ في الآخرة، وذلك ممكن في بيتها، لأنه قد يقول قائل: نعتبر المصلحة المترتبة. ما هي المصلحة المترتبة؟ تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة وتدعو للميت. نقول: مَنْعُهَا أولى سدًّا للذريعة، والمصلحة تلك يمكن أن تحصلها في بيتها بغير ذلك الوسيلة. إما أن تدعو له، وإما أن تتعظ بشيء غير الذهاب إلى المقابر.

وقد روى الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم عن حسان بن ثابت مرفوعًا: «لعن الله زَوَّرات القبور» . «زُوَّرات» «زَوَّرات» سيأتي بحثه، والصواب «زُوَّرات» بضم الزاي، «لعن الله زُوَّرات القبور» يعني زائرات جَمْعُ جَمْعٍ.

وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن الله زُوَّرات القبور» . يعني من طريقين: طريق حسان بن ثابت، وطريق من؟ أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت