فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 2014

ولا يعارض هذا الحديث يعني: «لعن الله زُوَّرات القبور» أو الزائرات الذي معنا عن ابن عباس لا يعارضه حديث «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» ، الحديث رواه مسلم وغيره، لأن هذا إن سُلِّم دخول النساء فيه فهو عام «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» . قال بعضهم: إنه منسوخ. يعني: «لعن الله زوَّرات» أو «زَائرات» منسوخ بهذا الحديث، فثَمَّ قولان أن «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» هذا خاص بالرجال ولم يدخل النساء، فإن سُلِّم دخول النساء قال: فهو عام. يكون عامًا «فزوروها» هذا عام يشمل الرجال والنساء «لعن الله زائرات القبور» هذا خاص، والخاص مقدم على العام فلا يشمله لا يعارضه، فهو عام والأول خاص، والخاص مقدم عليه، ولم تدخل النساء في الإذن لأوجه منها:

-أن قوله: «فزوروها» . صيغة تذكير، ولو كان للعموم لكان النساء على عهده - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه يزرنها، زوروها مذكر خطاب للذكور وليس خطابًا للإناث، فاختص بالرجال دون النساء، وهذا مذهب ضعيف سيأتي.

ومنها: أنه علل الإذن للرجال بأن ذلك يذكر الموت ويرقق القلب، وكذلك تدمع العين.

قوله: «فزوروها» . الصحيح عند الأصوليين أن هذا التركيب يشمل النساء ومر معنا قوله: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} . الواو هذه في الأصل ماذا؟ أنها خطاب لضمير الجمع المذكرين، هذا الأصل فيها، لكن وجدنا أن الشرع أخرجها عن المعنى اللغوي فعمم، فصارت له حقيقة شرعية، هذا الصحيح عند الأصوليين فصارت له حقيقة شرعية، فإذا قيل: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} لا نقول: هذا خطاب للذكور دون النساء، بل يشمل ماذا؟ الذكور والنساء، فقوله: «فزوروها» . كـ {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} هذا هو الصحيح، لكن قال هنا: لو سُلِّمَ بدخوله - والصحيح أنه داخل - صار لفظًا عامًا والحديث الذي معنا خاص، والخاص مقدم على العام.

ومنها: أنه عَلَّلَ الإذن للرجال بأن ذلك يُذَكِّرُ الموت .. إلى آخره، يعني في علة، والمرأة يخرجها إلى الجزع والندب والنياحة لِمَا فيها من الضعف، والعلة في المنع أنهم كانوا حديثي عهد بكفر، فلما طال مكثهم في الإسلام نُسِخَ لزوال العلة، والعلة في النساء باقية بحالها. يعني: هذا تعليل من يرى التحريم، العلة هي التذكر بالآخرة، قالوا: هذه علة خاصة بالرجال، ولا تشمل النساء لماذا؟ لأنها:

أولًا: منتفية بالحديث السابق «لعن الله زَوَّرات» «زائرات» .

ثانيًا: أن خروجها يُفْضِي إلى شيء هو محظور ومفسدة، ولا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فلم يراعَ تلك العلة في شأن النساء، فلا يقال بأن العلة موجودة في شأن النساء، فإنها تذكر الآخرة، إذًا المرأة تحتاج إلى تذكر الآخرة كما أن الشأن في الرجل، نقول: هذه العلة معارضة، معارضة بماذا؟ بمفسدةٍ هي أعظم، ولا شك أننا نتفق على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

وفي (( الصحيح ) )نهيه النساء عن إتباع الجنائز، وأمَّا من ادَّعى بأن - الكلام كله لشراح الحديث هنا - ودعوى النسخ غير مسلمةٍ لأنها لا تقبل إلا بشرطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت