فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2014

-تعذر الجمع بين النصين، وقد أمكن الجمع هنا كما ذكرنا. الواو «فزوروها» عام، و «لعن الله» هذا خاص، والخاص مقدم على العام، كذلك الخطاب بقوله: «كنت نهيتكم» . هذا للرجال، وقد خُصّ النساء من هذا الحكم، فأمره بالزيارة للرجال فقط.

-وأيضًا مما يبطل دعوى النسخ، قوله: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج) . قوله: (والمتخذين) . هذا غير منسوخ، الآن السياق واحد، أليس كذلك؟ الحديث واحد (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور، والمتخذين) ، إذًا عندنا جملتان، كيف يكون الأول منسوخ والثاني غير منسوخ؟ هذا يجعل ماذا؟ يجعل أن هذا الحديث لا يتلائم أوله مع آخره، وقوله: (والمتخذين) . غير منسوخ والحديث واحد، وادِّعاء النسخ في جزء منه دون آخر غير مستقيم، فالحديث محكم غير منسوخ، وهذا جواب سهل، وهو أن يقال بأن هذا احتجاج بدلالة الاقتران، وهي ضعيفة عند جمهور الأصوليين، ثُم يسلم بأن ما هو أشد من ذلك يقال بنسخه وهو المنطوق مع المفهوم، ولذلك «الماء من الماء» . المنطوق غير منسوخ، ومفهومه منسوخ قطعًا، «إنما الماء من الماء» . أيهما أولى بدعوى التقسيم في النسخ وعدمه ما كان من جملتين مستقلتين في حديث واحد أو ما كان جملة باعتبار المنطوق والمفهوم؟ أيهما أولى بالمنع؟

الجملة الواحدة المنطوق غير منسوخ، ومفهومها اللازم لها منسوخ، وهذا واضح بَيِّن، فالقول بأن الحديث لا بد أن يكون على سياق واحد نقول: هذا ليس بمستقيم، بل قد يُنسخ الأول، وقد يخص .. إلى آخره وتبقى الجملة الثانية على شأنها من عدم النسخ، وهذه كلها علل فيها شيء من النظر.

ثانيًا: العلم بالتاريخ. وهنا لم يعلم التاريخ.

هذه المسألة ذكرتها لأن الشراح هكذا ذكروها، وهو القول المعتمد هنا أن زيارة النساء للمقابر تُعتبر من الكبائر. والمسألة فيها أقوال، والخلاف فيها سائغ، والاجتهاد فيها موجود، وفيها أربعة أقوال على المشهور:

القول الأول: أن زيارة النساء للمقابر مندوبة كالرجل ما لم يترتب عليها محظور شرعي من نياحة وتبرج واختلاط ونحو ذلك، ونُسب لأبي حنيفة وهو المشهور من مذهبي مالك والشافعي، وهو رواية عن أحمد أنه ماذا؟ مندوبة كالرجل.

القول الثاني: الكراهة، يعني دون تحريم، وهو رواية عن أحمد وهو المشهور من المذهب عند الحنابلة، مشهور من المذهب، وقول عند المالكية والشافعية على تفصيل في زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل هو داخل في الخلاف أم لا؟ حكى بعضهم كما يأتي في قول ابن حجر إجماع على مشروعية ذلك.

القول الثالث: الإباحة للقواعد والتحريم على من دونهن، يعني اللاتي يخشى منهن الفتنة، الشابة والعجوز، العجوز يجوز الشابة لا يجوز، هكذا لأن الشابة ماذا؟ لا يؤمن منها الفتنة تصرخ .. إلى آخره ندب ونياحة، أما العجوز تكون أقرب إلى الاستقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت