-عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: فزورا القبور، «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» . الواو هنا تقتضي ماذا؟ أنه يشمل الذكور والإناث الرجال أو النساء، وهذه الصيغة هو الصحيح المرجح عند الأصوليين، أن الواو إذا خوطب بها المكلف شمل الذكر والأنثى فإن قيل بأنه ثم خلافٌ حينئذٍ يضعف الاستدلال بها، نقول: الخلاف غير معتبر إذا كان ضعيفًا وليس له دليل. القرآن من أوله إلى آخره والسنة من أولها الخطاب في الغالب يكون للذكور بالواو {كُتِبَ عَلَيْكُمُ} [البقرة: 178] ما قال عليكن أليس كذلك دخل النساء، {عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ} قال: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} أليس كذلك؟ هذا كله عامٌ يشمل الذكور والإناث فكون هذه الصيغة اختلف فيها، نقول: إن اختلف فيها من جهة اللغة فنعم، من حيث اللغة المعنى اللغوي دون الشرعي الواو تختص بالذكور لأن هذا هو الأصل، ثَمَّ ما يختص بخطاب الذكور وثَمَّ ما يختص بخطاب الإناث، ثَمَّ ما هو مشتركٌ والمشترك منه ما هو متفق عليه ومنه ما هو مختلف فيه. نقول: المختص الواو هذا في لغة العرب، لكن له حقيقة شرعية، وهذه الحقيقة الشرعية أن الشرع استعمل الخطاب بالواو في الذكور والإناث معًا، فقوله: «فزوروها» . كقوله: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} ، من فرق هنا فليفرق هناك، واضح هذا؟ إذًا «فزوروها» . فزوروا القبور دخل فيه النساء فقوله أولًا لَمَّا نهى عن زيارة القبور في الأمر لا شك أنه عامٌ في الرجال والنساء لأن العلة واحدة، «نهيتكم» . نهيت من؟ الرجال والنساء، «فزوروها» الرجال والنساء، لأنه باتفاق أن العلة في النهي هو حماية جناب التوحيد، كان في أول الأمر خَشِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لتعلق القلوب أن تتعلق لقرب عهد من شركٍ وكفرٍ أن تتعلق بالقبور وأصحابها، فنهى حماية لجناب التوحيد، إذًا النهي معلل أو لا؟ باتفاق في هذا الموضع أن النهي معلل، وهذه العلة عامة في الذكور والإناث أم أنها خاصة؟ لا شك أنها عامة، إذًا «نهيتكم» . يشمل الذكور والإناث الرجال والنساء، إذًا «نهيتكم» . «ألا فزوروها» . إذًا يشمل الذكور والإناث فدخل الرجال والنساء في الخطابين «كنت نهيتكم» . وقوله: «فزوروها» . إذًا قوله أولًا لَمَّا نهى عن زيارة القبور في الأمر لا شك أنه عام في الرجال والنساء لأن العلة واحدة، فلما قال بعد ذلك: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور» . كذلك شمل الرجال والنساء، وعليه فيكون قوله: «فزوروها» . عامًا يشمل الرجال والنساء، وهذا واضح، وأما الصيغة وإن كان ثَمَّ خلافٌ بين الأصوليين هل تشمل النساء أو لا؟ الصحيح الدخول، وأنه حقيقةٌ شرعية، وأن المنع إنما هو باعتبار المعنى اللغوي، ثم جعل الشرع له معنىً شرعيًا، هكذا نقرره وهو الصحيح في هذه المسائل.