فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 2014

ونص الحديث بكماله عامٌ في النوعين، قال: الحديث بكماله: ( «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنه» ) الفاء للتعليل، وإن بعد الأمر تدل على التعليل ( «فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في شقاء فاشربوا في الأشقية كلها ولا تشربوا مسكرًا» ) هنا المقام مقام ماذا؟ مقام بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتأخير البيان عن وقت الحاجة هذا لا يجوز، فقوله: «ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ فأمسكوا» . عام في الرجال والنساء باتفاق، صحيح؟ طيب، وقوله: «ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها» . عام في الرجال والنساء، «ولا تشربوا مسكرًا» عام في الرجال والنساء، لماذا نقف مع قوله: «فزوروها» . نقول: هذا خطاب للرجال ونقول: «فاشربوا في الأسقية» ، «ولا تشربوا» كله بالواو هذا عام في الرجال والنساء وقوله: «فزوروها» . خاص بالرجال؟ لماذا نفرق بين الحالين والشرع إنما يخاطب الرجال والنساء معًا، فالخطاب في هذه الجمل موجه إلى الرجال والنساء معًا، وإخراج الخطاب الأول بأنه خطاب للرجال دون النساء إخراج للكلام عن سياقه والأصل عدمه، والمقام هنا مقام بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو كان ثَمَّ تخصيص لما قال: «فزوروها» . لقال فزوروها إلا النساء هذا الأصل فيه، فلما حذف إلا النساء ولم يستثنِ في هذا المقام دل على أنه أراد الرجال والنساء بقوله: «فزوروها» . هذا الدليل الأول وهو واضح بَيِّن.

الثاني: عموم العلة، فالحكم مُعَلَّلُ هنا لأنه قال: «فزوروها فإنها تذكر الآخرة» . «فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة» ، هذا العلة توجد في الذكور والإناث، ومعلوم أن الحكم المعلل الأصل فيه ماذا؟ أنه يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فالحكم معلل فإنه قال: «فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة» . وأيضًا فإنها قال في موضع آخر: «فإنها تدمع العين» .. إلى آخره، والعلة كما أنها في شأن زيارة الرجال للمقابر فكذلك زيارة النساء، والأصل المساواة في العلة والحكم هذا الأصل مساواة في العلة والحكم.

ثالثًا: جاء النص الصريح في هذه المسألة حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت - وهو متأخر يعني في المدينة - قالت: لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره جبريل أن يذهب إلى أهل البقيع فسلم عليهم ودعا لهم، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا السؤال في معرض ذكر زيارته عليه الصلاة والسلام، يعني: زار أمره جبريل فذهب إلى المقابر إلى البقيع، إذًا قاصدًا الزيارة قصد الزيارة، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كيف أقول لهم يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: «قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين المسلمين» .. الحديث، رواه مسلم، إذًا قولها: كيف أقول لهم يا رسول الله. قال: من حرّم الزيارة أن هذا محتمل، يحتمل ماذا؟ كيف أقول لهم إذا مررت ولم أقصد الزيارة، كنت مارةً ولم أقصد الزيارة فهو محتمل للمرور ولماذا؟ شيء آخر وهو الزيارة، والمراد عدم الزيارة، يعني: الاحتمال الثاني، نقول: لا النبي ع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت