فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 2014

أولًا: سألته بعد زيارته عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أنها أرادت أن تزور كما زار النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا أولًا.

ثانيًا: لو كان المقام محتمل لتفصيل يختلف فيه الحكم انتبه، قد يحتمل لتفصيل لا يختلف فيه الحكم، حينئذٍ نقول: تركه الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلُ منزلة العموم في المقال، حينئذٍ يعتبر هذا اللفظ عامًا، فكأنها لما سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولي إذا كنتِ زائرةً أو مارةً الحديث، حينئذٍ يكون هذا الاحتمال مقصودًا، أليس كذلك؟ فالحال والقضية إذا كان لها عدة احتمالات نقول: نعم قد يكون المخالف هنا عائشة سألت إذا كانت مارة وليس قصدًا لها الزيارة، نقول: هذا يحتمل، لكن الاحتمال الآخر أظهر، ثم سلمنا أنه يحتمل احتمالين ليس على السواء، إذا قلت النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل لو كان أحد الاحتمالين محرمًا لقال لها ماذا عنيتِ؟ متى تقولون ذلك إذا كنت مارةً وليست قاصدة للزيارة، فلما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - التفصيل وأجابها دل على أن الحالين المرور وقصد الزيارة كل منهما جائز وليس بممنوع.

ثالثًا: حديث أنس بن مالك قال - وأنس بن مالك متأخر في المدينة - قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأةٍ تبكي عند قبرٍ. جالسة عند قبر ليست مارة وهذا يعتبر ماذا؟ يعتبر زيارة، مارةً يعني واقفة تمر على القبر ولا تجلس عنده، هذه جالسة عند القبر، إذًا هذه زيارة، فالقول بأنه ليس بزيارة هذا تكلف في إخراج النص عن ظاهره، تبكي عند قبرٍ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: «اتق الله واصبري» . قالت: إليك عني .. الحديث، أنا آتي بالشاهد فقط، قال: «اتق الله واصبري» . «اتق الله واصبري» على ماذا؟ على المصيبة، ولذلك قال لها لما عرفته بعد ذلك قال: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» . إذًا قوله: «اتق الله واصبري» . ليس المقصود به اتق الله، ومن جملة تقوى الله ترك الزيارة كما قال ابن القيم، هذا فيه إخراج النص عن ظاهره، بل المراد «اتق الله واصبري» في التسليم لقضاء الله تعالى، يدل على ذلك أن المراد هنا التسليم للقضاء والقدر أنه قال: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» . فعنى بهذه الجملة ما ذكرها، وأما قول ابن القيم: اتق الله ومن جملة التقوى ترك ما حرم الله ومنه الزيارة. هذا فيه بعد رحمه الله تعالى، وقد أنكر عليها البكاء عند المصيبة، ولم ينكر زيارتها للقبر، وهذا إقرار يعني من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعلوم أن القاعدة إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - حُجة من الحجج التي تثبت بها الأحكام، والحديث رواه البخاري، وترجم له بقوله: باب زيارة القبور. لهذا الحديث المرأة التي جلست عند القبر تبكي، رواه البخاري وترجم له بقوله: باب زيارة القبور.

قال الحافظ بن حجر: وموضع الدلالة منه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُنكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة. وهو واضح بين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت