فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 2014

خامسًا: يستدل كذلك إن صح الإجماع أنه منعقد على مشروعية زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ ما جاز في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو جائز في غيره، يعني مشروعية الزيارة للنساء، قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم يحكي خلافًا، لكن المشهور أنه إجماع وادَّعَى كذلك الحافظ ابن حجر. قال النووي: إن صح الإجماع أنه منعقد على مشروعية زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال النووي: اعلم أن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهم القربات وأنجح المساعي. يعني لكن دون شد الرحال. ليس هذا المراد. وقال الحافظ ابن حجر: الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: للرجال والنساء فإذا صح الإجماع في جواز زيارة النساء لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فغيره كذلك، والأحاديث السابقة الأدلة تكفي في الجواز. قال الحافظ الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما نُقِلَ عن مالك أنه كره أن يقول: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. السابق الذي معنا قال الحافظ: قد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبًا لا أصل الزيارة، وهو كذلك كما ذكرنا شيخ الإسلام، فإنها من أفضل الأعمال. ثم قال: وأن مشروعيتها محل إجماعٍ بلا نزاعٍ. انتهى.

استثنى بعض ممن قال بهذا بأنه يندب للنساء زيارة الرجال قيّدوه بماذا؟ بأن كانت الزيارة مرة أو مرتين، وأما أن تكثر الخروج وتزور هذا ممنوع لا يجوز يعني: فصلوا في ماذا؟ أجازوا الأصل ومنعوا الأكثر، وهذا الاستثناء لا يصح، لكن نذكره لأنه ذُكِر. استثنى بعضهم من قال بهذا المكثرات من الزيارة فالأصل الندب ولكن لا يُكثرن من الزيارة، لأن ذلك يُفْضِي إلى الوقوع في المخالفة الشرعية وهذا غريبٌ رجوع إلى ما علل به من قال بالتحريم، لأنه مع كثرة الزيارة ماذا؟ قد تقع في النياحة والندب وتضييع حقوق الزوج .. إلى آخره إذًا رجعنا إلى علة التحريم فصارت ماذا؟ فصارت غير منضبطة فالأصل التحريم، لو قلنا بهذا التفصيل لرجعنا إلى القول الآخر بأنه يحرم، ولذلك هذا قول بالاستثناء فيه ضعف شديد، وحملوا عليه حديث: (لعن الله) . وفي روايةٍ أو في لفظٍ (لعن رسول الله زوَّارات القبور، إذًا زائرات زوارات فرق بينهما؟ نعم، فرق بينهما زوارات يعني التي تكثر الزيارة فهي ملعونة، أما إذا كانت لا تكثر الزيارة فليست ملعونة، وهذا غريب - شوي - الحمل هذا المعنى فيه شيء من الغرابة، فدل الحديث على لعن النساء اللاتي يكثرن الزيارة بخلاف غيرهن فلا يدخل في اللعن. قالوا: هذا الحديث خاص وتلك الأحاديث الدالة على ندب زيارتهن عامة، فيعمل بكل منهما في محله، وهذا الجمع أولى من دعوى النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت