فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2014

قال القرطبي مؤيدًا لذلك: اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يُفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج حق الزوج قد يضيع من مرة واحدة لماذا نجعله بمراتٍ، وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك، وقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الأذن لهن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء. على كل هذا قول ضعيف. قال الشوكاني وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر. هذا بناء على ماذا؟ على أنه (زوارات) ونحن نقول: سواء كانت زَوَّارات أو زُوَّارات بالضبطين هو منسوخ، كل حديثٍ يدل على لعنٍ أو نهيٍ يتقيد بالنساء بزيارة القبور فهو منسوخٌ بالحديث السابق، لكن نأتي إلى اللفظ هذا من حيث الضبط زُوَّارات زَوَّارات نقول: هذا الاستثناء مبني على ضبط كلمة زَوَّارات أنها بفتح الزاي، يعني هي صيغة مبالغة، وهذا فيه ضعفٌ، والصحيح أنها بضم الزاي زُوَّارات جمع زُوَّار جمع زَائِرَة، زَائِرَة زُوّار زُوَّارات. إذًا جَمْعُ جَمْعٍ، أَصِيل أَصَائِل آصَال هكذا جَمْعُ جَمْعٍ صيغة منتهى الجموع

اجمع وزن عادلًا أنث بمعرفةٍ

الجمع قد يُجْمَع لكنه سماعي، إذًا (زُوَّارَات) جمع زُوَّار جمع زائرة سماعًا. وزائرٍ قياسًا، يؤكده أنه قابله بالجمع، الجمع يقابل بالجمع، جمع (القبور) فهي بمعنى الزائرات الحديث الآخر الذي معنا حديث ابن عباس (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور) بمعناه زُوَّارَات لا فرق بينهما، وإنما جمع الجمع فقط، فلا فرق من حيث المعنى، وإنما هو فرقٌ لفظي فقط، وحينئذٍ لا يكون للمبالغة، وعليه فمعنى زُوَّارات القبور (زائرات) نَرُدُّهُ إلى المعنى السابق، ويحتمل أن صيغة للنسب على القول بفتح الزاي، لو قيل بأن الرواية محفوظة هكذا (زَوَّارَات) نقول: هذا جمعًا بينه وبين الرواية الأخرى (زائرات) بأنه للنسب (زَوَّارَات) القبور أي ذوات زيارةٍ للقبور، هذا على أن الصيغة للنسب، يؤكد ذلك أيضًا صحة رواية (زائرات) بعضهم ضعفها وبعضهم جعلها موضوعة، والصواب أنها ثابتة (زائرات) في الحديث السابق الذي معنا، فليست (زُوَّارَات) للمبالغة فالحديث حكمه واحد ومخرجه من حيث المحل والحكم واحد (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات) ، (زُوَّارَات) ، (زَوَّارَات) إذًا الحكم واحد، والمحل واحد، فالتفرقة بين القلة والكثرة هذه غير منضبطة فلا يأتي الشرع بمثلها، وحينئذٍ نجمع بين الحديثين بأن (زُوَّارَات) المراد به (زائرات) فلا فرق بينهما، وكل منهما منسوخٌ بالحديث الآخر، فالحديث حكمه واحد ومخرجه من حيث المحل واحد، والأصل أن يكونا متفقين في المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت