فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 2014

وذكر الشيخ ابن عثيمين وجهًا آخر وهو محتمل بأن يكون حمل التضعيف هنا على كثرة الفاعلين لا على كثرة الفعل، (زُوَّارَات) يحتمل أنه صيغة مبالغة، لكن ليس المراد به الفعل كررت هي الفعل وإنما باعتبار ماذا؟ عدد الزائرات، وهذا له مثالٌ أورده رحمه الله تعالى حينئذٍ (زُوَّارَات) النساء إذا كن مائةً مثلًا، كان فعلهن كثيرة قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] . {مُّفَتَّحَةً} الباب يفتح مرة واحدة صحيح؟ إذًا {مُّفَتَّحَةً} باعتبار ماذا؟ باعتبار عدد الأبواب، إذًا (زَوَّارَات) باعتبار عدد الزائرين ليس المراد به الفعل المكرر من المرأة وهذا وجهٌ حسن وهو واردٌ في لسان العرب، فلما كانت الأبواب كثيرة كان فيها التضعيف، إذا الباب لا يفتح إلا مرةً واحدة كقوله: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] . (فُتِّحَت) بالوجهين، وهذا هو الصحيح، القول هذا أنه يندب وأن الحكم عامٌ في الرجال والنساء هو القول الصحيح تؤيده الأدلة السابقة.

ولكن هذا باعتبار كونها مسألةً يعني باعتبار العلم، وأما باعتبار الفتوى فالتحريم. نعم، الفتوى باعتبار فتوى التحريم. نقول: هذا يحرم. وإما إذا كان نظرنا في المسألة نقول: هذه باعتبار زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن كان حاله وحال مجتمعه كمجتمع النبي - صلى الله عليه وسلم - من محافظة النساء حينئذٍ نقول للمرأة: يُنْدب لك أن تزوري المقابر، وأما مع التبرج والسفور ونحو ذلك والاختلاط وعدم تمييز المرأة عن الرجل نقول: هذا فتوى فيه التحريم، ولذلك محل الخلاف بين أهل العلم حكاه غير واحدٍ أنه بالإجماع الخلاف مع الأمن، وأما إذا وُجِدَتْ هذه المحاذير فقولًا واحدًا أنه لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت