إذًا أما الفتوى فلا بد من ملاحظة اعتبار المصالح والمفاسد، لأن الزيارة لهن الآن لا تكاد تنفك عن محظورٍ شرعي. قال العيني - العيني نقلنا فيما سبق أنه قال: في الحديث المرأة التي تبكي عند القبر قال ماذا؟ قال: الحديث عام يشمل النساء والرجال فلا فرق بينهما كما أنه لا فرق بين قبر مسلمٍ وكافر قال ذلك القول - ثم قال هنا: إن زيارة القبور مكروهةٌ للنساء بل حرامٌ في هذا الزمان. في زمانه هو في القرن التاسع، جَوَّزَ كمسألةٍ وهذه ينبغي أن يَعِيها طالب العلم ليس كلما حفظ مسألةً حينئذٍ ينشرها بين الناس؟ لا، لا بد من نظرةٍ إلى واقع الناس، هل هذا القول إذا انتشر بينهم يُصلحهم أم يفسدهم؟ إن كان يُفسدهم حينئذٍ يمتنع من القول به، وإن كان يصلحهم فحينئذٍ لا بأس في نشره وذكره، هذه ينبغي أن يعتني بها، ولذلك معلوم أن خروج المرأة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الجماعة أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي مشروعة، لكن ماذا قالت عائشة بعد ذلك؟ لو رآكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمنعكن. لماذا؟ اعتبارًا بهذا المعنى، لأنه لما كان خروج المرأة إلى المسجد يترتب عليه مفاسد أعظم من خروجها من المصلحة المترتبة على خروجها للصلاة كان الأصل المنع، وهذا من فقه عائشة رضي الله تعالى عنها، وهذا الذي ينبغي اعتماده في كل زمان، فكل المسائل التي يمكن أن ينبني عليها مفاسد عظام حينئذٍ إذا كانت الأدلة تدل عى الجواز لا نأتي ونقول: المسألة بجوازٍ مطلقًا. وإنما نقيدها بالمصالح والمفاسد.
إذًا لا بد من ملاحظة اعتبار المصالح والمفاسد.
قال العيني: إن زيارة القبور مكروهة للنساء، بل حرام في هذا الزمان، ولاسيما نساء مصر - هكذا قال في زمانه - لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة، وإنما رُخِّصَ في الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهيد في الدنيا، فمراعاة الواقع هذه واجبة في تحقيق الفتوى المطابقة لأصول الشريعة.
قال الساعاتي في (( الفتح الرباني ) ): قال صاحب المدخل المالكي: قد اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على ثلاثة أقوال - انتبه هذا هو الفقه في ذكر الخلاف بين أهل العلم - قال: اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على ثلاثة أقوال:
أولًا: المنع مطلقًا.
ثانيًا: الجواز على ما يُعلم من الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يُفعل اليوم.
ثالثًا: يفرق بين الشابة والعجوز.