فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 2014

ثم قال - هذا الشاهد: اعلم أن الخلاف في نساء ذلك الزمان - خلاف المسألة في نساء ذلك الزمان - أما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء أو من له مروءة في الدين بجوازه. لماذا؟ يعني: لا يمكن أن يتصور طالب العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فزوروها فإنها تُذكر الآخرة» . يأتي لامرأة تخرج ببنطال وتريد أن تزور، أو تخرج بمكياج ونحوه تريد أن تزور القبور، هل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنى ذلك؟ لا قطعًا، حينئذٍ «فزوروها» الخطاب لامرأة تتقي الله تعالى، وتعلم محاذير ما يترتب على خروجها فتجتنب ذلك، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يقال لها «فزوروها» ، لأنها ليست مخاطبة أصلًا، هذه نقول لها: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] . هذا الأصل فيه، فتقر في بيتها على الأصل - انتبه لهذه المسألة - ولذلك قال: اعلم أن الخلاف في نساء ذلك الزمان. يعني: إن كان أهل زماننا من النساء كنساء الصحابة أو ذلك الزمان من الحِفَاظ على العفة ونحوها، فحينئذٍ لا إشكال في أن المسألة تُذكر ببساطها العلمي ويُرجح ما يرجح، وأما إذا كانت في نشر القول فسادًا للناس ولا يترتب عليه المصلحة المرجوة شرعًا حينئذٍ لا يقال بالجواز، نقول: الصواب هو التحريم من حيث الفتوى، وأما من حيث الأدلة فهذا نظر آخر. قال: اعلم أن الخلاف في نساء ذلك الزمان، أما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحدٌ من العلماء أو من له مروءة في الدين بجوازه. هذا القول كما ذكرنا سابق.

القول الثاني: قلنا الكراهة، يعني من غير تحريم وهو رواية عن أحمد واسْتُدل بالجمع بين النصوص، نهى، وجاء حديث عائشة في الإذن، وحديث المرأة التي تبكي، إذًا هذا مانع وهذا، هذا يدل على التحريم وهذا قرينة صارفة فجعلوه للكراهة وهو ضعيف، ولحديث ابن عطية المتفق عليه (نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا) .

القول الثالث: التفصيل بين القواعد والشابات، هذا لا أثر له لأنه نظر بالعلة والمقْصِد، والنظر يكون انطلاقًا الأصل فيه من الألفاظ، فالألفاظ عامة، لا تفرق بين قاعدة وشابة.

الرابع: قول ابن حزمٍ رحمه الله تعالى وذكرنا أن فيه ماذا؟ فيه ضعفًا.

نرجع إلى الحديث، قال: (والمتخذين عليها المساجد والسرج) . أي ولعن رسول الله المتخذين على القبور المساجد، وسبق شرحه وتعليله في الباب السابق، (والسرج) جمع سراج، يعني الإضاءة النور الذي يُضيء، وتوقد، يعني توقد عليها السرج ليلًا ونهارًا تعظيمًا وغلوًّا فيها، وفي الحديث دليل على تحريم اتخاذ السرج على القبور، يعني المقابر لا تُسْرَج لا تُضاء على جهة الديمومة ولو بالكهرباء هذا يمنع، وأما أن يجعل معه شيئًا يُضيء له ليلًا لا بأس به، ليس هذا المراد، وإنما المراد أن يكون على جهة الديمومة، فما كان دائمًا فهذا الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما أنه يُقبر الميت ليلًا فيحتاج إلى شيء مما يُضيء له، هذا لا بأس به استعماله جائز، وأما أن يبقى هكذا نقول: هذا ممنوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت